ولو شرط ابتداء العمل في وقت ، ومضت مدة يمكن فيها العمل
خالية عنه ، فطلبه المالك فلم يدفع العين إليه صار غاصبا ، فإن عمل
بعد ذلك لم يستحق أجرة .
شرح
فإن تلفه منه ، ولا يتوقف على الرجوع إلى الحاكم بخلاف الدين .
ولو كان العمل في الذمة فبذل نفسه له فلا فرق ، قال في التذكرة :
وإذا قلنا بعدم الاستقرار فللأجير أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على
الاستعمال ( 1 ) .
وأما إذا كانت الإجارة فاسدة فإن المستأجر لا تستقر عليه أجرة المنافع
إن لم يأخذ العين إذ لم تتلف بيده ، ولا هي مال له قد بذله من وجب عليه
فيكون تلفه منه .
قوله : ( ولو شرط ابتداء العمل في وقت ، ومضت مدة يمكن
فيها العمل خالية عنه ، وطلبه المالك فلم يدفع العين إليه صار غاصبا ،
فإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة ) .
أي : لو كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب ، وشرط ابتداء العمل
في وقت معين ، وسلم إليه العين ومضت مدة يمكن فيها العمل خالية عنه ،
وطلب المالك العين فلم يدفعها إليه صار غاصبا ، لأنه ليس له حبس العين
حينئذ لانقضاء المدة التي جرت الإجارة عليها ، فانفسخت لتعذر المستأجر
عليه .
فإن عمل بعد ذلك لم يستحق أجرة ، لأنه غاصب متبرع بعمله ،
بخلاف ما لو لم تتعين المدة . وإن نزل الإطلاق على اتصال زمانها بزمان
العقد فإنه حينئذ لو أخرها لم تبطل ، لبقاء صلاحية الزمان لها ، بخلاف ما إذا
تعين زمانها ، فإن فواته يقتضي انفساخها .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 326 .