تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ولو أنكر المشتري ملكية الشفيع افتقر إلى البينة ، وفي القضاء له باليد إشكال ،
شرح
فإن رجع على مدعي الشراء لم يرجع على الأخذ بالشفعة ، لاعترافه بأن المنافع حقه وأن المطالبة ظلم . وإن رجع على الآخذ لم يرجع على مدعي الشراء ، لآن الآخذ قد صدقه بدعواه الشراء ، والشفعة على كون الغائب ظالما بالمطالبة بعوض المنافع والمظلوم إنما يطالب ظالمه . نعم لو غره من أول الأمر بدعواه الشراء ، ولم يصدر منه ما يقتضي تصديقه كان له الرجوع على أصح القولين من أن المغرور يرجع بما اغترم مما حصل له في مقابلة نفع ، وفي التحرير قال : فإن طالب الوكيل رجع على الشفيع لتلف المنافع في يده ، وإن طالب الشفيع لم يرجع على أحد ( 1 ) ، وفيه نظر يعلم مما ذكرناه . قوله : ( ولو أنكر المشتري ملكية الشفيع افتقر إلى البينة وفي القضاء له باليد إشكال ) ( 2 ) . أي : لو أنكر المشتري كون مدعي الشفعة شريكا ، بأن نفى ملكيته للشقص الآخر افتقر إلى البينة على دعواه إن لم يكن صاحب يد قطعا ، وهل يقضى له باليد لو كان صاحب يد ؟ فيه إشكال ينشأ : من دلالتها على الملك شرعا وهو سبب ثبوت الشفعة ، ومن أن دلالتها ضعيفة ، لأنها إنما تدل ظاهرا بمعنى أنه لا ينتزع الملك من ذي اليد بمجرد الدعوى ، وعدم الاحتياج إلى البينة من طرفه ، فأما له استحقاق انتزاع ملك الغير الذي هو على خلاف الأصل فيتوقف على قاطع ، لأن لليد المحتملة حينئذ معارضا وهو حق المشتري . ويضعف بأن ما نصبه الشارع دليلا على الملك يقتضي ثبوته فتترتب عليه جميع توابع الملك ومن جملتها الشفعة ، وكون دلالتها على الملك إنما هو ظاهر غير قادح ، لأن الأحكام الشرعية كلها جارية على الظاهر ، وهكذا الحال
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 150 . ( 2 ) هذا القول والذي بعده مع شرحيهما لم يردا في نسخة " ق " .