تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
يستحق الشفعة عليه لم يكن سماع الدعويين معا لما سيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى ، بل إن سبق أحدهما بالدعوى سمع منه ، وإن ابتدرا معا : فإما أن يسمع من الذي عن يمين صاحبه ، أو يقرع على ما سيأتي إن شاء الله . فإن كان للمدعي بينة حكم له إن نهضت حجة ، وإلا حلفنا المنكر ثم سمعنا دعوى الثاني على الأول : فإن أنكر حلف وسقطت الدعويان ، فإن نكل حلف الثاني وقضي له وهذا إذا حلف المنكر في الدعوى الأولى ، فإن نكل ردت اليمين على المدعي الأول ، فإذا حلف استحق الشفعة ولم تسمع دعوى الثاني ، لأن خصمه قد استحق ملكه ، ولأنا لو سمعناها للزم الحكم ببطلان القضاء الأول إن رتبنا على البينة الثانية أو اليمين المردودة ثانيا مقتضاهما وإلا لم يكن لهما فائدة أصلا ، ومثله ما لو أقام المدعي الأول البينة وقضي بها ، فإن قلت : ظاهر قوله فيما تقدم : ( لو ادعى كل منهما السبق تحالفا ) سماع الدعويين معا ، وثبوت اليمين لكل منهما على صاحبه ، وهو مناف لما ذكره هنا ، وفي التذكرة ( 1 ) ، والتحرير ( 2 ) . قلت : ليس المراد من قوله : ( تحالفا ) ذلك ، بل المراد سماع الدعوى من أحدهما على حسبما يقتضيه الحال من سبق وغيره ، فإذا حلف المدعى عليه سمعت دعواه على المدعي ، فإذا أنكر وحلف تحقق تحالفهما ، فهذا هو المراد لا التحالف المذكور في البيع والجعالة والإجارة وغيرها ، لأن المتنازع فيه هناك شئ واحد وهو الثمن والأجرة ، وكل منهما مدع ومدعى عليه فيه ، بخلاف ما هنا فإن المتنازع فيه شفعة أحدهما على الآخر وشفعة الآخر عليه وهما شيئان مستقلان ، فلا تكون الدعوى بهما واحدة فلا يمكن سماعهما دفعة واحدة ، بل لا بد من تقديم من يجب تقديمه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 601 . ( 2 ) التحرير 2 : 151 .
جامع المقاصد — صفحة 483 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث