شرح
يستحق الشفعة عليه لم يكن سماع الدعويين معا لما سيأتي في القضاء إن شاء
الله تعالى ، بل إن سبق أحدهما بالدعوى سمع منه ، وإن ابتدرا معا : فإما أن
يسمع من الذي عن يمين صاحبه ، أو يقرع على ما سيأتي إن شاء الله .
فإن كان للمدعي بينة حكم له إن نهضت حجة ، وإلا حلفنا المنكر ثم
سمعنا دعوى الثاني على الأول : فإن أنكر حلف وسقطت الدعويان ، فإن نكل
حلف الثاني وقضي له وهذا إذا حلف المنكر في الدعوى الأولى ، فإن نكل
ردت اليمين على المدعي الأول ، فإذا حلف استحق الشفعة ولم تسمع دعوى
الثاني ، لأن خصمه قد استحق ملكه ، ولأنا لو سمعناها للزم الحكم ببطلان
القضاء الأول إن رتبنا على البينة الثانية أو اليمين المردودة ثانيا مقتضاهما وإلا لم
يكن لهما فائدة أصلا ، ومثله ما لو أقام المدعي الأول البينة وقضي بها ، فإن
قلت : ظاهر قوله فيما تقدم : ( لو ادعى كل منهما السبق تحالفا ) سماع
الدعويين معا ، وثبوت اليمين لكل منهما على صاحبه ، وهو مناف لما ذكره
هنا ، وفي التذكرة ( 1 ) ، والتحرير ( 2 ) .
قلت : ليس المراد من قوله : ( تحالفا ) ذلك ، بل المراد سماع الدعوى
من أحدهما على حسبما يقتضيه الحال من سبق وغيره ، فإذا حلف المدعى عليه
سمعت دعواه على المدعي ، فإذا أنكر وحلف تحقق تحالفهما ، فهذا هو
المراد لا التحالف المذكور في البيع والجعالة والإجارة وغيرها ، لأن المتنازع فيه
هناك شئ واحد وهو الثمن والأجرة ، وكل منهما مدع ومدعى عليه فيه ،
بخلاف ما هنا فإن المتنازع فيه شفعة أحدهما على الآخر وشفعة الآخر عليه
وهما شيئان مستقلان ، فلا تكون الدعوى بهما واحدة فلا يمكن سماعهما دفعة
واحدة ، بل لا بد من تقديم من يجب تقديمه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 601 .
( 2 ) التحرير 2 : 151 .