ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع وهو ملكه ، وبينة الإيداع مطلقا
قضي للشفيع من غير مراسلة ، لانتفاء معناها .
شرح
إذا عرفت هذا فاعلم أن ظاهر حكاية كلام المصنف : قوله : ( قيل ) يدل
على استضعافه إياه ، ولا ريب في ضعفه ، لأن البينة بإيداع الملك لا ينفي
البيع ، لأن الشهادة بالملك يكفي فيها الاستناد إلى العلم بالملك في زمان
متقدم ، وعدم العلم بالمزيل الطارئ وعدم العلم به لا يدل على عدمه ،
فحينئذ بينة الشراء تشهد بأمر زائد لا تعارضها الأخرى فيه فيجب الحكم بها ،
وهو الأصح .
قوله : ( ولو شهدت بينة الشفيع أن البائع باع ما هو ملكه ، وبينة
الإيداع مطلقا قضي للشفيع من غير مراسلة ، لانتفاء معناها ) .
هذه عكس الأولى في الفرض ، والقضاء هنا للشفيع قطعا ولا مراسلة ،
لانتفاء معنى المراسلة - أي : فائدتها - فإنه لو صدقه لم يحكم ببينة الإيداع ،
لوجود المعارض الأقوى .
واعلم أن التعرض لهذه المسألة غير محتاج ، لأن حكمها مستفاد من قوله
في المسألة الأولى : ( قدمت بينة الشفيع ) فإن مقتضاه ذلك في جميع الصور ،
وآكده قوله في المسألة التي بعدها : ( نعم . ) لأنها في الاستدراك
والاستثناء ، فإن ذلك يشعر بدخولها فاستثناها لمخالفة حكمها حكم الباقي ولا
مخالفة في هذه ، على أن عطف الأخيرة عليها يوهم كون الأخيرة مستثناة
أيضا ، وهو فاسد ، لانتفاء المخالفة في الحكم .
وفي العبارة مناقشات أخر نبهنا عليها :
الأولى : في قوله : ( ولو ادعى الشريك الإيداع ) فإن الشريك قد يكون
مستودعا وقد اعتذرنا له عنه .
الثانية : في قوله : ( قدمت بينة الشفيع ) فإنه لا تعارض فلا معنى