الفصل الخامس : في التنازع :
لو اختلفا في الثمن ولا بينة قدم قول المشتري مع يمينه .
شرح
قوله : ( لو اختلفا في الثمن ولا بينة قدم قول المشتري مع يمينه )
أي : لو اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن : فأما أن لا يكون
لواحد منهما بينة ، أو يكون لكل منهما بينة ، أو يكون للبائع فقط ، أو للمشتري
فقط فالأقسام أربعة :
الأول : أن لا يكون لواحد منهما بينة فيحلف المشتري ، لأنه المالك فلا
يزول ملكه إلا بما يدعيه إذا لم تكن بينة ، كما أن المشتري لا يملك المبيع إلا
بما يقر به البائع من الثمن ، كذا علله في التذكرة ( 1 ) ، وهذا التعليل إنما يجري
فيما إذا وقع الاختلاف بين الشفيع والمشتري والعين باقية ، فلو أخذها بالشفعة
ورضي بالدفع فتلفت العين ثم وقع الاختلاف لم يجر ما ذكره فيه مع أن فيه
نظرا ، لأن كونه مالكا لا يقتضي سماع دعواه بيمينه لأن اليمين على من أنكر .
ويمكن أن يقال : المشتري لا دعوى له على الشفيع ، إذ لا يدعي شيئا
في ذمته ولا تحت يده ، إنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر
الفلاني والمشتري ينكره . ولا يلزم من قوله اشتريته بالأكثر أن يكون مدعيا عليه
وإن كان خلاف الأصل ، لأنه لا يدعي استحقاقه إياه عليه ولا يطلب تغريمه
إياه ، ولأن الذي لو ترك الخصومة ترك هو الشفيع إذ لا يطلبه المشتري للأخذ
بالشفعة بما يدعيه .
وهذا الاستدلال حسن لكنه مخصوص بما إذا لم يتملك الشفيع الشقص
برضى المشتري قبل دفع الثمن ، فأما إذا تملكه كذلك ثم اختلفا في الثمن فإن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 601 .