ولو أقاما بينة فالأقرب الحكم ببينة الشفيع ، لأنه الخارج ،
شرح
المشتري مدع لا محالة ، وظاهر إطلاقهم عدم الفرق ، وهو مشكل . إذا تقرر
هذا فإذا أقام المشتري بينة بزيادة لدفع اليمين عن نفسه فقال شيخنا الشهيد في
حواشيه : الأقرب القبول ، وإن كان في دفع اليمين عن المنكر بالبينة في غير
هذه الصورة تردد . ووجه القرب : أنه يدعي دعوى محضة وقد أقام بها بينة
فتكون مسموعة ، هذا كلامه .
ويشكل بأن المشتري إن كان هو المنكر فالحجة من طرفه هو اليمين دون
البينة ، لقوله عليه السلام : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ) ،
والتفصيل قاطع للشركة وإلا لم يسمع قوله بيمينه ، وقد عرفت أنه في الحقيقة لا
يدعي شيئا ، لكن صرح المصنف في التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) بأن أيهما - أي :
الشفيع والمشتري - أقام البينة سمعت منه وثبت ما يدعيه ، وهذا الكلام لا يخلو
من تدافع .
قوله : ( ولو أقاما بينة فالأقرب الحكم ببينة الشفيع ، لأنه الخارج )
هذا قول ابن إدريس ( 4 ) ، واختاره المصنف هنا ، وفي التحرير ( 5 ) ،
والتذكرة ( 6 ) ، ووجهه : أنه خارج فإنه مدع ولا ملك له ، لأنه يحاول إثبات
استحقاقه التملك بما يدعيه ، ولأن اليمين لا يقبل منه فلا بد أن تقبل بينته ، وهو
الأصح . وقال الشيخ في الخلاف ( 7 ) والمبسوط ( 8 ) : البينة بينة المشتري ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 و 2 ، التهذيب 6 : 229 حديث 553 و 554 ، سنن البيهقي 10 : 252
( 2 ) التذكرة 1 : 601 .
( 3 ) التحرير 2 : 151 .
( 4 ) السرائر : 251 .
( 5 ) التحرير 2 : 151 .
( 6 ) التذكرة 1 : 601 .
( 7 ) الخلاف 2 : 107 مسألة 6 كتاب الشفعة .
( 8 ) المبسوط 3 : 110 .