نعم لو سافر بها بغير إذنه أو بغير ضرورة كانت مؤونة الرد عليه .
ولو كان المودع غاصبا لم يجز رد الوديعة إليه ، بل إلى مالكها إن
عرف ، ولو جهل عرفت سنة ، ثم يتصدق بها عن المالك مع الضمان ،
وإن شاء أبقاها أمانة أبدا من غير ضمان ،
شرح
ماله ، بل يجب على المالك بذله ، فإن امتنع أو لم يوجد وجب الرجوع إلى
الحاكم ، ومع عدمه فالإشهاد ، ومع تعذره يرجع إلى بذل غير متبرع على ما
سبق .
ولو كان المسكن للمستودع ، أو تولى شيئا من الأعمال التي جرت العادة
ببذل الأجرة في مقابلها مما لا بد منه ، مع رعاية الترتيب السابق وعدم التبرع ،
فالظاهر أنه يرجع بأجرته .
قوله : ( نعم لو سافر بها بغير إذنه أو بغيره ضرورة ، كانت مؤنة الرد
عليه ) .
لأنه غاصب حينئذ ، بخلاف ما إذا اقتضت الضرورة ذلك .
قوله : ( ولو جهل عرفت سنة ، ثم يتصدق بها عن المالك مع
الضمان ، وإن شاء أبقاها أمانة أبدا من غير ضمان ) .
هذا هو المشهور ، ومستنده رواية حفص بن غياث عن الصادق عليه
السلام ( 1 ) ، ولا يضر ضعف السند مع الشهرة ، ويؤيدها أن التصدق مع
الضمان فيه جمع بين مصلحة الدنيا والآخرة بالنسبة إلى مالكها ، فلا ( 2 ) منافي
أصلا ، وهو المختار .
وقال ابن إدريس : يردها إلى إمام المسلمين ، فإن تعذر أبقاها أمانة ثم
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 308 حديث 21 ، الفقيه 3 : 190 حديث 856 ، التهذيب 7 : 180 حديث 794 ،
الاستبصار 3 : 124 حديث 440 .
( 2 ) في " ق " : فلا ينافي .