ولو رضي بالشراء لم تكن له الشفعة بالإقالة .
ولو قلنا بالتحالف عند التخالف في قدر الثمن ، وفسخنا البيع به
فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع لأخذه منه هنا ،
شرح
الموضعين ، لأنه حق ثبت عليه للشفيع فلا يملك إبطاله .
واعلم أن شيخنا الشهيد قال في حواشيه : إن فسخ الإقالة والرد يفهم منه
أمران : الأول : الفسخ مطلقا ، أي : بالنسبة إلى الجميع ، فتكون الإقالة
والرد نسيا منسيا . الثاني : أنه بالنسبة إلى الشفيع خاصة ، لأنهما مالكان حال
التصرف فيترتب أثر تصرفهما عليه ، قال : وتظهر الفائدة في النماء ، فعلى
الأول نماء الثمن بعد الإقالة والرد للبائع ونماء المبيع للمشتري ، وعلى الثاني
بالعكس .
أقول : إن الإقالة والرد يقتضيان الفسخ والفسخ لا يتجزأ ، فإما الصحة
مطلقا ، أو البطلان مطلقا ، فحيث كان حق الشفيع أسبق كان الوجه البطلان
مطلقا .
قوله : ( ولو رضي بالشراء لم تكن له الشفعة بالإقالة ) .
لأن الإقالة فسخ عندنا لا بيع ، خلافا لأبي حنيفة ( 1 ) ومثله ما لو رضي
الشفيع أيضا بالشراء ثم رده المشتري بعيب لا شفعة ، خلافا له أيضا ( 2 ) .
قوله : ( ولو قلنا بالتحالف عند التخالف في قدر الثمن ، وفسخنا
البيع به فللشفيع أخذه بما حلف عليه البائع لأخذه منه هنا ) .
أي : إذا اختلف المتبائعان في قدر الثمن ، وقلنا بأنهما يتحالفان وينفسخ
البيع فحق الشفيع باق ، لسبقه وتحقق ثبوته ، فيأخذه بما حلف عليه البائع لا بما
حلف عليه المشتري ، لأن الأخذ هنا من البائع وذلك فرع فسخ البيع ، ولو
هامش
( 1 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 32 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 121 .