تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين ، وبطل الثالث فيرجع بثلاثين . ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين . ولو وقفه المشتري ، أو جعله مسجدا ، أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله ، والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ،
شرح
انفسخ عقده . قوله : ( ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين وبطل الثالث فيرجع بثلاثين ، ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين ) . لا ريب أنه إذا أخذ بالشفعة بالعقد الثاني كان ذلك إمضاء للبيع الصادر من الأول وهو التصرف الأول فيصح ، ويبطل البيع الصادر من الثاني وهو العقد الثالث ، فيرجع الثالث بما دفعه وهو ثلاثون ، ويدفع الشفيع إلى المشتري الثاني عشرين ، ولو أخذ بالبيع الثالث كان ذلك إمضاء للعقود كلها فيدفع ثلاثين وهو ظاهر . قوله : ( ولو وقفه المشتري ، أو جعله مسجدا ، أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك كله والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ) . هذا هو القسم الآخر من قسمي تصرف المشتري ، وهو ما تجب به الشفعة كوقف الشقص ، وجعله مسجدا ، وهبته ، ونحو ذلك فللشفيع الأخذ بالشفعة وإبطال ذلك كله لسبق حقه ، لكن لا يقع هذا التصرف من أول الأمر باطلا خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) ، لأنه صدر من مالك تام الملك . وإن كان ملكه متزلزلا كالمتهب حيث يكون للواهب الرجوع ، فإذا أخذ بالشفعة بطل الوقف والمسجدية ، لمضادتهما الأخذ بالشفعة . أما الهبة فإما أن تكون لازمة أو جائزة ، فإن كانت جائزة فللواهب أن يأخذ
هامش
( 1 ) منهم ابن سريج ، انظر : فتح العزيز المطبوع مع المجموع 11 : 467 .