ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين ، وبطل الثالث فيرجع
بثلاثين .
ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين .
ولو وقفه المشتري ، أو جعله مسجدا ، أو وهبه فللشفيع إبطال ذلك
كله ، والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ،
شرح
انفسخ عقده .
قوله : ( ولو أخذ من الثاني صح الأول ودفع عشرين وبطل الثالث
فيرجع بثلاثين ، ولو أخذ من الثالث صحت العقود ودفع ثلاثين ) .
لا ريب أنه إذا أخذ بالشفعة بالعقد الثاني كان ذلك إمضاء للبيع الصادر
من الأول وهو التصرف الأول فيصح ، ويبطل البيع الصادر من الثاني وهو العقد
الثالث ، فيرجع الثالث بما دفعه وهو ثلاثون ، ويدفع الشفيع إلى المشتري
الثاني عشرين ، ولو أخذ بالبيع الثالث كان ذلك إمضاء للعقود كلها فيدفع ثلاثين
وهو ظاهر .
قوله : ( ولو وقفه المشتري ، أو جعله مسجدا ، أو وهبه فللشفيع
إبطال ذلك كله والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ) .
هذا هو القسم الآخر من قسمي تصرف المشتري ، وهو ما تجب به
الشفعة كوقف الشقص ، وجعله مسجدا ، وهبته ، ونحو ذلك فللشفيع الأخذ
بالشفعة وإبطال ذلك كله لسبق حقه ، لكن لا يقع هذا التصرف من أول الأمر
باطلا خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) ، لأنه صدر من مالك تام الملك . وإن كان ملكه
متزلزلا كالمتهب حيث يكون للواهب الرجوع ، فإذا أخذ بالشفعة بطل الوقف
والمسجدية ، لمضادتهما الأخذ بالشفعة .
أما الهبة فإما أن تكون لازمة أو جائزة ، فإن كانت جائزة فللواهب أن يأخذ
هامش
( 1 ) منهم ابن سريج ، انظر : فتح العزيز المطبوع مع المجموع 11 : 467 .