شرح
بالمصر فلينظر به ثلاثة أيام ، فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في
الأرض " ( 1 )
وليس كلام الأصحاب صريحا في اشتراط ذلك ، ثم قال في التذكرة بعد
أوراق في خلال مسألة وإذا بلغه البيع فقال : قد اخترت أخذ الشقص بالثمن
الذي تم عليه العقد ، وعلم قدره ، ونظر إلى الشقص ، أو وصف له وصفا يرفع
الجهالة صح الأخذ ، وإن لم يجز المشتري ولا حضر فقال أبو حنيفة : لا يأخذ
بالشفعة حتى يحضر الثمن ولا يقضي له القاضي بها حتى يحضر الثمن ( 2 ) .
وقال محمد : إن القاضي يؤجله يومين أو ثلاثة ولا يأخذه إلا بحكم
الحاكم أو رضى المشتري ، لأن الشفيع يأخذ الشقص بغير اختيار المشتري فلا
يستحق ذلك إلا بعد إحضار الثمن ، ولهذا لما كان المشتري يستحق ( 3 ) تسليم
المبيع بغير اختيار البائع لم يكن له إلا بعد إحضار الثمن ( 4 ) .
وقد بينا أن الشفيع يأخذ بالعوض فلا يشترط حضوره كالبيع ، والتسليم
في الشفعة كالتسليم في البيع فإن الشفيع لا يتسلم الشقص إلا بعد إحضار
الثمن ، وكون التملك بغير اختياره يدل على قوته فلا يمنع من اعتباره في
الصحة بالبيع ( 5 ) .
قلت : هذا تصريح بما ذكرته من أن ثبوت الملك بالأخذ باللفظ لا يتوقف
على دفع الثمن ، وهذا قوي ، نعم يشترط العلم بالعوضين .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 167 حديث 739 .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 107 .
( 3 ) في النسختين الخطيتين : ولهذا كان المشتري لما كان يستحق . . . . ، وما أثبتناه من النسخة
الحجرية ، وهو الصواب .
( 4 ) بدائع الصنائع 5 : 24 .
( 5 ) التذكرة 1 : 596 .