ولو باع الشريك نصف الشقص لرجل ثم الباقي لآخر ، ثم علم
الشفيع فله أخذ الأول والثاني وأحدهما ، فإن أخذ الأول لم يشاركه
الثاني ، وإن أخذ الثاني احتمل مشاركة الأول وعلى ما اخترناه من سقوط
الشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ الجميع أو تركه خاصة .
شرح
قوله : ( ولو باع الشريك نصف الشقص لرجل ، ثم الباقي لآخر ،
ثم على الشفيع فله أخذ الأول والثاني وأحدهما ، فإن أخذ الأول لم
يشاركه الثاني ، وإن أخذ الثاني احتمل مشاركة الأول ) .
الفرق بين هذه وبين ما سبق في قوله : ( لو اشترى اثنان نصيب
واحد . . . ) أن الظاهر أن الشراء في تلك معا ، ولهذا لم يحتمل أن يكون
للأول شفعة لو أخذ من الثاني ، وهذه الشراء مترتب بدليل العطف ب ( ثم ) ،
والحكم ظاهر فإنه في وقت الشراء الأول لم يكن للثاني ملك فلا تتصور شفعته ،
أما الأول فيحتمل أن تكون له شفعة ، لكونه شريكا في وقت بيع الثاني ، سواء
لم يأخذ منه أم أخذ فإن الاحتمال آت على كل واحد من التقديرين كما سبق ،
وإن كان ظاهر ما هنا قد يؤذن بخلافه ، لمفهوم قوله : ( وإن أخذ الثاني احتمل
مشاركة الأول ) .
قوله : ( وعلى ما اخترناه من سقوط الشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ
الجميع أو تركه خاصة ) .
لأنه إذا أخذ الجميع لم يتكثر الشفعاء فلم يتحقق الثاني ، بخلاف ما إذا
أخذ البعض ، وفيه نظر من وجهين :
أ : إنما يجئ هذا المحذور لو أخذ من الثاني ، أما إذا أخذ من الأول
فقط فعلى قوله لا يتكثر الشفعاء حينئذ ، إذ لا يشاركه الثاني فيما أخذه قطعا .
ب : أنه لو أخذ الجميع فللأول الشفعة في نصيب الثاني على ما سبق
من الاحتمال ، لأن الأول كان شريكا ومستحقا في وقت البيع للثاني ، فلا يزول