تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ولو صدقهما العبد فالأقرب القبول ، ويحتمل عدمه ، لأن العتق حق الله تعالى ، كما لو اتفق العبد والسيد على الرق وشهد عدلان بالعتق .
خاتمة : في النزاع : لو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه لأنه قد يصدق ولا بينة ،
شرح
قوله : ( ولو صدقهما العبد فالأقرب القبول ) . وجه القرب : أن الحق له فإذا صدقهما على فساد العتق قبل ، وإلا لم يقبل إقرار الحرية ممن ظاهره الحرية ، ولا يخلو من قوة . قوله : ( ويحتمل عدمه ، لأن العتق حق الله تعالى ، كما لو اتفق العبد والسيد على الرق وشهد عدلان بالعتق ) . فحيث كان العتق حقا لله تعالى لم ينفذ إقرار العبد بما ينافيه . ويشكل بما قلناه أولا وإمكان الفرق ، لأن العبد والسيد في المثال اتفقا على الرق ، والشاهدان لم ينفياه بل شهدا بأمر زائد وهو طروء العتق فكانت الشهادة مسموعة ، بخلاف ما نحن فيه فإنهم متفقون على وقوع العتق وأنه وقع فاسدا . وفي المثال لو قدر اعترافهما بوقوع العتق ودعواهما فساده لكان كالمسألة الأولى ، ولا يبعد القول بعدم القبول ، لأنه على هذا التقدير لا يتصور قبول قول المالك في وقوع العتق على وجه فاسد وإن صدقه العبد إلا بالبينة ، بخلاف سائر العقود ، على أن حق الله تعالى في الإعتاق تابع لوقوعه صحيحا ، ومنشئ العقد والإيقاع أعلم به ، لأنه فعله ، ويلزم عليه أيضا عدم انتفاء الزوجية بتصادق الزوجين ، لأن لله تعالى في ذلك حقا فإن الفروج أشد احتياطا من غيرها . قوله : ( لو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه ، لأنه قد يصدق ولا بينة ) .