ولو صدقهما العبد فالأقرب القبول ، ويحتمل عدمه ، لأن العتق حق
الله تعالى ، كما لو اتفق العبد والسيد على الرق وشهد عدلان بالعتق .
خاتمة : في النزاع :
لو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه لأنه قد
يصدق ولا بينة ،
شرح
قوله : ( ولو صدقهما العبد فالأقرب القبول ) .
وجه القرب : أن الحق له فإذا صدقهما على فساد العتق قبل ، وإلا لم
يقبل إقرار الحرية ممن ظاهره الحرية ، ولا يخلو من قوة .
قوله : ( ويحتمل عدمه ، لأن العتق حق الله تعالى ، كما لو اتفق
العبد والسيد على الرق وشهد عدلان بالعتق ) .
فحيث كان العتق حقا لله تعالى لم ينفذ إقرار العبد بما ينافيه . ويشكل بما
قلناه أولا وإمكان الفرق ، لأن العبد والسيد في المثال اتفقا على الرق ،
والشاهدان لم ينفياه بل شهدا بأمر زائد وهو طروء العتق فكانت الشهادة
مسموعة ، بخلاف ما نحن فيه فإنهم متفقون على وقوع العتق وأنه وقع فاسدا .
وفي المثال لو قدر اعترافهما بوقوع العتق ودعواهما فساده لكان كالمسألة
الأولى ، ولا يبعد القول بعدم القبول ، لأنه على هذا التقدير لا يتصور قبول قول
المالك في وقوع العتق على وجه فاسد وإن صدقه العبد إلا بالبينة ، بخلاف
سائر العقود ، على أن حق الله تعالى في الإعتاق تابع لوقوعه صحيحا ،
ومنشئ العقد والإيقاع أعلم به ، لأنه فعله ، ويلزم عليه أيضا عدم انتفاء
الزوجية بتصادق الزوجين ، لأن لله تعالى في ذلك حقا فإن الفروج أشد احتياطا
من غيرها .
قوله : ( لو اختلفا في تلف المغصوب قدم قول الغاصب مع يمينه ،
لأنه قد يصدق ولا بينة ) .