ولو ارتد في يده ثم مات في يد مالكه من غير قتل ضمن الأرش
خاصة ،
شرح
ولا يخفى أن حمل العكس على زيادة المقدر على نقص القيمة ( 1 ) غلط
فاحش ، لأنه لا يتردد في أن ما قابل المقدر غير مضمون على تقدير تضمين
الغاصب ما حدث في يد السيد ، فإذا لم يكن النقص بقدر المقدر لم يعقل
ضمان أصلا ، لأن ذلك المقدر مستحق في يد السيد .
إذا عرفت ذلك فالأصح هنا الضمان ، لأن سبب القتل والقطع في يد
الغاصب وهو مضمون عليه ، فهو بمنزلة الجناية التي تسري في يد المالك ،
بخلاف ما سبق .
قوله : ( ولو ارتد في يده ثم مات في يد مالكه من غير قتل ضمن
الأرش خاصة ) .
لحصول نقص القيمة بالارتداد ، لأنه حينئذ عرضه للقتل ، ولأن تلفه هذا
لم يكن مسببا عما حدث في يد الغاصب فلا يكون عليه سوى أرش نقصه ، لأن
أداء العين إلى المالك موجب لبراءته منها ، وتضمينه ما يتجدد بسبب ما حدث
في يده موقوف على تجدده وهو منتف مع الموت .
وليس ببعيد إلحاق ما لو مرض في يد الغاصب ثم برئ بهذه في وجوب
الأرش ، لتحقق النقص بحدوث عيب المرض المرجو الزوال ( 2 ) ، فيقوم
صحيحا ومريضا بذلك المرض على حسب خطره وعدمه ، والمصنف في
التذكرة صرح بعدم وجوب الأرش هنا ( 3 ) ، وهو مشكل .
وحكي عن بعض العامة الوجوب ( 4 ) ورده ، وسيأتي أنه إذا اتفق المتجدد
هامش
( 1 ) في " م " : القيم .
( 2 ) في " ق " : زواله .
( 3 ) التذكرة 2 : 388 .
( 4 ) قاله أحمد بن حنبل ، انظر المغني لابن قدامة 5 : 399 .