وفي الأرش إشكال ، وكذا لو وهب منه .
شرح
مملوكة الغير ثم تبين الحال كان الاستيلاد نافذا ، ومع تحقق ذلك حجر على
المالك في إخراجها عنه ، وانقطعت سلطنة الغاصب عنها بحسب الظاهر ،
فيبرأ الغاصب بحصول التسليم التام ، وإلى هذا أشار بقوله : ( وبرئ
الغاصب ) .
ولقائل أن يقول : إن إطلاق براءة الغاصب لا يستقيم ، بل ينبغي تقييدها
بما إذا علم الحال ، فلو تلفت قبل ظهور الحال وهي بيد المالك على أنها
زوجته وهي مملوكة للغاصب فأين البراءة مع كون التسليم غير تام ، وكان عليه
أن يستشكل البراءة في هذا القسم ، كما استشكل في قوله ، إلا في الأخير فإن
الحكم فيهما متقارب بل البراءة هناك أولى .
قوله : ( وفي الأرش إشكال ) .
ينشأ : من أن ذلك بفعل المالك ، وأنه لم يأذن فيه الغاصب صريحا ،
وإنما توهم المالك جوازه باعتقاد صحة النكاح فيكون كنماء البيع وما جرى
مجراه . ومن أنه غره حيث سلطه عليه بالنكاح على أنها مملوكة الغاصب ،
فجرى مجرى ما لو ضيفه بطعامه ، وهو الأصح . وكذا نظائره في البيع وغيره .
إذا تقرر ذلك فالأرش عن تفاوت ما بين قيمتها طلقا يتصرف بها أي
تصرف أراد متى أراد ، وبين قيمتها ممنوعا من إخراجها عن الملك مع تجويز
عروض زواله قريبا وبعيدا ، وتجويز عدمه ، لأنه لا يعلم هل يموت ولدها أم
يبقى ، بل يجوز بقاؤه وموته بعد ساعة وبعد زمان طويل . وتفاوت ما بين
القيمتين هو الأرش .
وإنما حققنا الأرش بما ذكرناه ، ليعلم أنه إذا مات الولد ورجعت طلقا لا
يستعاد من المالك ، لأن العيب الذي ثبت لم يزل وإنما انقطع بعد مدة ،
والمأخوذ أرشا إنما أخذ على تقدير رجاء انقطاعه وعروض زواله ، فما توهمه