تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولو وهبه الغاصب من آخر ، فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره ، وعدمه لأن الهبة لا تستعقب الضمان . ولو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد وبرئ الغاصب ،
شرح
قوله : ( ولو وهبه الغاصب من آخر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب لغروره ، وعدمه ، لأن الهبة لا تستعقب الضمان ) . أي : لو وهب المغصوب الغاصب من شخص آخر فتلف في يده بدليل قوله : ( لغروره ) ولأنه مع بقاء العين وأخذ المالك إياها لا يعقل رجوع المتهب على الغاصب ، فإن غاية ما هناك كون الهبة فاسدة لكون العين مغصوبة ، وهو لا يقتضي تضمينه . فإن المالك إذا رجع على المتهب ، الذي تلف المغصوب في يده يحتمل رجوعه على الغاصب ، لأنه غره بكون ذلك ملكه ، وأنه قد وهبه إياه . ومقتضى الهبة أنه إذا تلف في يده لا يلزمه عوضه ، فتبين خلاف ذلك بظهور كونه مغصوبا والمغرور يرجع على من غره . ويحتمل عدم الرجوع ، لأن الهبة لا تقتضي ضمان الواهب العين للمتهب ، لأنه أخذها على أنها إذا تلفت يكون تلفها منه ، وليس هذا الأخير بشئ ، لأنها وإن لم تقتض الضمان إلا أنها لا تنفي الغرور فيجب مقتضاه وهو الأصح ، وهذا إذا لم تكن الهبة معوضة ، فإن كانت معوضة فليس بعيدا كونها كالبيع الذي يستجمع شرائط الصحة لولا الغصب . قوله : ( ولو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد وبرئ الغاصب ) . لا ريب في نفوذ الاستيلاد لتحقق المعنى المقتضي ، وهو إتيانها بولد من المالك ، وليس هذا كصيغة العتق التي إنما تصح مع القصد ، فإن من أولد