تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وفي الغرم إشكال ينشأ : من الغرور ، ومن زوال الملك بإزالته والصرف إلى مصلحته .
شرح
هذا مع أن في إعتاق عبده الذي لو اعلمه لم يرض بعتقه ، وقطع سلطنته عنه ضررا عظيما منفيا بقوله عليه السلام : " لا ضرر ولا ضرار " ( 1 ) وربما قصد الغير الإضرار بالمالك ، فدلس عليه عبده ثم سلطه على إعتاقه عن نفسه على أنه ملك الغير ، فيكون في الحكم بنفوذ العتق بلوغ المراد من الإضرار به ، مع أنه ربما لم تثبت يده عليه فلا يستحق عليه شيئا قطعا ، وهذا من أبعد ما يستعبد ، وفي حواشي شيخنا الشهيد أنه لا ينفذ ، وهو الذي يقوى في النفس ، واختاره في التحرير ( 2 ) . واعلم أن الغاصب لو لم يقل : هو عبدي ، بل أثبت يده عليه على وجه يقتضي الملك ظاهرا ، ثم قال له : أعتقه عنك ، فإن الأحكام تجري فيه كما تجري أحكام البيع وغيرها وإن لم يقل للمشتري : هو عبدي ، بل اعتمد على يده الدالة على كونه ملكا له . قوله : ( وفي الغرم إشكال ينشأ : من الغرور ، ومن زوال الملك بإزالته والصرف إلى مصلحته ) . أي : بناء على نفوذ العتق في غرم الغاصب للمالك قيمة العبد الذي أعتقه عن نفسه إشكال ينشأ : من أنه أتلف عبد نفسه بتغرير الغاصب ، حيث قال إنه عبده ، فكان كما لو ضيف المالك بطعامه . ومن أن المباشر لإزالة الملك إنما هو المالك وقد صرفه إلى مصلحته ، حيث أعتقه عن نفسه فاستحق الولاء إن كان تبرعا والثواب .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 280 حديث 4 و 292 ، 294 حديث 2 ، 8 ، الفقيه 3 : 147 حديث 648 ، التهذيب 7 : 146 ، 164 حديث 651 ، 727 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 139 .