وفي الغرم إشكال ينشأ : من الغرور ، ومن زوال الملك بإزالته
والصرف إلى مصلحته .
شرح
هذا مع أن في إعتاق عبده الذي لو اعلمه لم يرض بعتقه ، وقطع سلطنته
عنه ضررا عظيما منفيا بقوله عليه السلام : " لا ضرر ولا ضرار " ( 1 ) وربما قصد
الغير الإضرار بالمالك ، فدلس عليه عبده ثم سلطه على إعتاقه عن نفسه على
أنه ملك الغير ، فيكون في الحكم بنفوذ العتق بلوغ المراد من الإضرار به ، مع
أنه ربما لم تثبت يده عليه فلا يستحق عليه شيئا قطعا ، وهذا من أبعد ما
يستعبد ، وفي حواشي شيخنا الشهيد أنه لا ينفذ ، وهو الذي يقوى في النفس ،
واختاره في التحرير ( 2 ) .
واعلم أن الغاصب لو لم يقل : هو عبدي ، بل أثبت يده عليه على وجه
يقتضي الملك ظاهرا ، ثم قال له : أعتقه عنك ، فإن الأحكام تجري فيه كما
تجري أحكام البيع وغيرها وإن لم يقل للمشتري : هو عبدي ، بل اعتمد على
يده الدالة على كونه ملكا له .
قوله : ( وفي الغرم إشكال ينشأ : من الغرور ، ومن زوال الملك
بإزالته والصرف إلى مصلحته ) .
أي : بناء على نفوذ العتق في غرم الغاصب للمالك قيمة العبد الذي
أعتقه عن نفسه إشكال ينشأ : من أنه أتلف عبد نفسه بتغرير الغاصب ، حيث
قال إنه عبده ، فكان كما لو ضيف المالك بطعامه .
ومن أن المباشر لإزالة الملك إنما هو المالك وقد صرفه إلى مصلحته ،
حيث أعتقه عن نفسه فاستحق الولاء إن كان تبرعا والثواب .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 280 حديث 4 و 292 ، 294 حديث 2 ، 8 ، الفقيه 3 : 147 حديث 648 ،
التهذيب 7 : 146 ، 164 حديث 651 ، 727 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 139 .