شرح
لا ريب في أن غصب العقار متصور في نظر الشرع ، لأن إثبات اليد عليه
ممكن ، ثم إنه لا يخلو : إما أن يكون مالك العقار فيه أو لا ، فإن كان فيه
ودخل آخر عليه بنية ( 1 ) السكنى وأزعجه فهو غاصب لا محالة ، لوجود الاستيلاء
حقيقة ، ولا أثر لقصد السكنى حينئذ وعدمه .
ولو منع المالك من موضع بعينه فهو غاصب لذلك خاصة ، فيعتبر لتحقق
الغصب أمران : الدخول ، وإزعاج المالك ، فلا يكفي أحدهما فقط ، لكن
قول المصنف : ( لا بقصد الاستيلاء ) لا يخلو من شئ ، لأنه لا أثر لعدم قصد
الاستيلاء مع حصول الاستيلاء حقيقة ، كما نص عليه في التذكرة ( 2 ) .
وينبغي أن يقال : إن المزاحم للمالك في العقار : إما أن يدخل عليه
مستوليا ، أو لا ، وعلى كل من التقديرين : إما أن يزعجه ، أو لا ، وعلى كل
تقدير : إما أن يكون الغير قويا والمالك ضعيفا ، أو بالعكس ، أو يكونان
قويين ، فهذه عدة صور : ( 3 ) .
أن يدخل على المالك مستوليا ويزعجه ، أو لا يزعجه ، ولكل منهما قوة
فيضمن النصف ، لأن الإزعاج للمالك غير معتبر في الغصب للعقار ، كما ذكره
في التذكرة . ولا يعتبر قصد الاستيلاء إذا تحقق الاستيلاء ، وإنما اعتبره هنا
وفي التحرير ( 5 ) لحصول اليد والاستيلاء حقيقة ، فهذه صورتان .
ولو دخل الضعيف على القوي بقصد الاستيلاء فليس بغاصب ، إذا لا أثر
هامش
( 1 ) في " م " : هيئة .
( 2 ) التذكرة 2 : 377 .
( 3 ) في " م " : أ : دخل وأزعج وهو قوي . ب : لم يدخل بحاله . ج : وهما قويان . د : لم يدخل
بحاله . ه : بحاله وهو ضعيف خاصة . و : بحاله ولم يدخل . ز : أزعج ولم يدخل . قوله : أن
يدخل على المالك . .
( 4 ) التذكرة 2 : 377 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 137 .