تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
لا ريب في أن غصب العقار متصور في نظر الشرع ، لأن إثبات اليد عليه ممكن ، ثم إنه لا يخلو : إما أن يكون مالك العقار فيه أو لا ، فإن كان فيه ودخل آخر عليه بنية ( 1 ) السكنى وأزعجه فهو غاصب لا محالة ، لوجود الاستيلاء حقيقة ، ولا أثر لقصد السكنى حينئذ وعدمه . ولو منع المالك من موضع بعينه فهو غاصب لذلك خاصة ، فيعتبر لتحقق الغصب أمران : الدخول ، وإزعاج المالك ، فلا يكفي أحدهما فقط ، لكن قول المصنف : ( لا بقصد الاستيلاء ) لا يخلو من شئ ، لأنه لا أثر لعدم قصد الاستيلاء مع حصول الاستيلاء حقيقة ، كما نص عليه في التذكرة ( 2 ) . وينبغي أن يقال : إن المزاحم للمالك في العقار : إما أن يدخل عليه مستوليا ، أو لا ، وعلى كل من التقديرين : إما أن يزعجه ، أو لا ، وعلى كل تقدير : إما أن يكون الغير قويا والمالك ضعيفا ، أو بالعكس ، أو يكونان قويين ، فهذه عدة صور : ( 3 ) . أن يدخل على المالك مستوليا ويزعجه ، أو لا يزعجه ، ولكل منهما قوة فيضمن النصف ، لأن الإزعاج للمالك غير معتبر في الغصب للعقار ، كما ذكره في التذكرة . ولا يعتبر قصد الاستيلاء إذا تحقق الاستيلاء ، وإنما اعتبره هنا وفي التحرير ( 5 ) لحصول اليد والاستيلاء حقيقة ، فهذه صورتان . ولو دخل الضعيف على القوي بقصد الاستيلاء فليس بغاصب ، إذا لا أثر
هامش
( 1 ) في " م " : هيئة . ( 2 ) التذكرة 2 : 377 . ( 3 ) في " م " : أ : دخل وأزعج وهو قوي . ب : لم يدخل بحاله . ج : وهما قويان . د : لم يدخل بحاله . ه‍ : بحاله وهو ضعيف خاصة . و : بحاله ولم يدخل . ز : أزعج ولم يدخل . قوله : أن يدخل على المالك . . ( 4 ) التذكرة 2 : 377 . ( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 137 .