الثالث : إثبات اليد : إذا كان بغير حق فهو غصب ، وهو الاستقلال
بإثبات اليد على مال الغير عدوانا .
ولا يكفي رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده ، والمودع إذا
جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب .
شرح
قوله : ( الثالث : إثبات اليد : إذا كان بغير حق فهو غصب ، وهو
الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ) .
في التحرير : الغصب : هو الاستيلاء على مال الغير حق ( 1 ) ،
والاستيلاء أحسن من الاستقلال ، لأنه أشمل . وقال في التذكرة : إنه لا حاجة
إلى التقييد بالعدوان ، بل يثبت الغصب وحكمه من غير عدوان ، كما لو أودع
ثوبا عند إنسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمستودع على ظن أنه ثوبه ، أو لبسه
المستودع على ظن أنه ثوبه ( 2 ) .
فيظهر منه أن بين العدوان وما ليس بحق فرق ، وليس بواضح ، لأن كل
من لا حق له في إثبات اليد على الشئ عاد ، سواء ظن خلاف ذلك أم لا ،
وعلى كل حال فلا مشاحة في التسمية ، فإن كان معنى العدوان فعل ما يعلم
كونه ظلما فلا حاجة إلى التقييد به ، كما قال في التذكرة ، فيكون تعريف
التحرير أولى .
قوله : ( ولا يكفي رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده ) .
وما سيأتي من تضمين المانع للمالك عن حراسة ماشيته ليس للغصب ،
بل للتسبب إلى التلف .
قوله : ( والمودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود
أو العزم غاصب ) .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 137 .
( 2 ) التذكرة 2 : 373 .