تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الثاني الملتقط : وهو كل من له أهلية الكسب وإن خرج عن التكليف أو كان عبدا ، أو كافرا ، أو فاسقا ، نعم يشترط في لقطة الحرم العدالة .
شرح
لو نحى المال الضائع من جانب إلى آخر ، فإنه ينبغي أن لا يكون ملتقطا وإن ضمن مال الغير ، لإثبات اليد عليه على إشكال في هذا . وكيف كان فالقول بقبول الالتقاط النيابة قوي ، والحكم بالملك مع قصد عدمه في المباحات ، وبحيث يكون قهريا بعيد ، ويؤيده ظاهر قوله عليه السلام : " لكل امرئ ما نوى " ( 1 ) . قوله : ( وهو كل من له أهلية التكسب ، وإن خرج عن التكليف أو كان عبدا أو كافرا أو فاسقا ؟ نعم يشترط في لقطة الحرم العدالة ) . لما لم يصح تملك لقطة الحرم بحال ، لم يكن أخذها كسبا ، بل مجرد حفظ ، والفاسق ليس أهلا لحفظ مال الغير ، فإن أخذها لم تكن له أولوية على حفظها ، بل ينتزعها منه الحاكم ويحفظها بما يراه . وعلى القول بتحريم أخذها ، ففي الفرق بين العدل والفاسق نظر ، لأن العدل وإن كان أهلا للأمانة ، إلا أن الأخذ محرم عليه ، وإذا كان حراما ، فكيف يكون أمينا ؟ وكيف يتصور جواز إدامة اليد عليها ؟ والذي ينساق إليه النظر - على تقدير التحريم - جواز انتزاعها من العدل للحاكم وإن جاز له ائتمانه عليها ، فيزول التحريم حينئذ مع بقاء وصف العدالة ، ويكون هذا القدر هو الفرق بين العدل والفاسق ، أو جواز الأخذ للعدل على قصد الحفظ دائما ، كما ذكره في التذكرة ( 2 ) . وقد صرح في الدروس بأن أربعة لا يجوز لهم أخذ لقطة الحرم : العبد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، مسند أحمد 1 : 25 . ( 2 ) التذكرة 2 : 252 .
جامع المقاصد — صفحة 150 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث