الثاني الملتقط : وهو كل من له أهلية الكسب وإن خرج عن
التكليف أو كان عبدا ، أو كافرا ، أو فاسقا ، نعم يشترط في لقطة الحرم
العدالة .
شرح
لو نحى المال الضائع من جانب إلى آخر ، فإنه ينبغي أن لا يكون ملتقطا وإن
ضمن مال الغير ، لإثبات اليد عليه على إشكال في هذا .
وكيف كان فالقول بقبول الالتقاط النيابة قوي ، والحكم بالملك مع قصد
عدمه في المباحات ، وبحيث يكون قهريا بعيد ، ويؤيده ظاهر قوله
عليه السلام : " لكل امرئ ما نوى " ( 1 ) .
قوله : ( وهو كل من له أهلية التكسب ، وإن خرج عن التكليف أو
كان عبدا أو كافرا أو فاسقا ؟ نعم يشترط في لقطة الحرم العدالة ) .
لما لم يصح تملك لقطة الحرم بحال ، لم يكن أخذها كسبا ، بل مجرد
حفظ ، والفاسق ليس أهلا لحفظ مال الغير ، فإن أخذها لم تكن له أولوية على
حفظها ، بل ينتزعها منه الحاكم ويحفظها بما يراه .
وعلى القول بتحريم أخذها ، ففي الفرق بين العدل والفاسق نظر ، لأن
العدل وإن كان أهلا للأمانة ، إلا أن الأخذ محرم عليه ، وإذا كان حراما ،
فكيف يكون أمينا ؟ وكيف يتصور جواز إدامة اليد عليها ؟
والذي ينساق إليه النظر - على تقدير التحريم - جواز انتزاعها من العدل
للحاكم وإن جاز له ائتمانه عليها ، فيزول التحريم حينئذ مع بقاء وصف
العدالة ، ويكون هذا القدر هو الفرق بين العدل والفاسق ، أو جواز الأخذ
للعدل على قصد الحفظ دائما ، كما ذكره في التذكرة ( 2 ) .
وقد صرح في الدروس بأن أربعة لا يجوز لهم أخذ لقطة الحرم : العبد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، مسند أحمد 1 : 25 .
( 2 ) التذكرة 2 : 252 .