أما الصبي والمجنون فللولي نزعه من يدهما وتمليكهما إياه بعد مدة
التعريف ، ويتولاه الولي أو أحدهما .
ولو أتلفه الصبي ضمن ، ولو تلف في يده فالأقرب ذلك ، لأنه ليس
أهلا للأمانة ، ولم يسلطه المالك عليه بخلاف الإيداع .
شرح
إما انتزاعها منه ، أو ضم مشرف إليه من باب الحسبة ، وهو مقرب التذكرة ( 1 ) .
قوله : ( أما الصبي والمجنون ، فللولي نزعه من يدهما ) .
يجب على الولي انتزاعها من يد الصبي والمجنون ، لأنهما ليسا من أهل
الأمانة ، ولا من أهل حفظ ملكهما ، واللقطة في معنى المملوك ، فكما يجب
على المولى أخذ مالهما من أيديهما ويحرم تمكينهما منه خوف إتلافه ، فكذا
يجب انتزاع اللقطة ، ومع التقصير والتلف يضمن ، كما سيأتي قريبا إن شاء الله
تعالى .
قوله : ( ويتولاه الولي أو أحدهما ) .
أما الولي فظاهر ، لقيامه مقام كل منهما ، وأما أحدهما فلتمكنهما من
تملك المباحات ، وهذا في معناها .
قوله : ( ولو أتلفه ضمن ) .
أي : لو أتلف الصبي أو المجنون المال الملتقط المحدث عنه في قوله
( فللولي نزعه . . ) ضمن في ماله ، لأن الإتلاف يقتضي الضمان .
قوله : ( ولو تلف في يده فالأقرب ذلك ، لأنه ليس أهلا للأمانة ،
ولم يسلطه المالك عليه بخلاف الإيداع ) .
محصل ما بين به الشارح وجه القرب يرجع إلى أن الصبي والمجنون لهما
أهلية الاكتساب وليس لهما أهلية الأمانة ، فيكون التقاطهما اكتسابا محضا لا
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 252 .