ولا يصح التقاط الكافر للمسلم ويصح لمثله ، ولا الفاسق ، لأن
الحضانة استئمان فلا تليق به .
شرح
وهل يكون لالتقاط أحدهما اعتبار أولوية بحيث يستحق التملك بعد
التعريف سنة كسائر الأموال ( 1 ) .
قوله : ( ولا يصح التقاط الكافر للمسلم ويصح لمثله ) .
أما الأول فلأنه يمتنع ثبوت سبيل الكافر على المسلم ، ولأنه لا يؤمن من
أن يفتنه عن دينه ، فإن التقطه لم يقر في يده .
وأما الثاني فلقوله تعالى : * ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) * ( 2 )
فيكون هذا مستثنى من اشتراط العدالة عند المصنف .
قوله : ( ولا الفاسق ، لأن الحضانة استئمان فلا تليق به ) .
ولأنه لا يؤمن من أن يسترقه ويأخذ ماله ، وجوز صاحب الشرائع التقاطه
ومنع من انتزاعه منه ( 3 ) للأصل ، والمسلم محل الأمانة ، على أن هذا ليس
استئمانا حقيقيا ، ولانتقاضه بالكافر في التقاطه الكافر ، ولا ريب أن اشتراط
العدالة أحوط . نعم لو كان له مال فالاشتراط قوي ، لأن الخيانة في المال لشدة
لصوق المطامع به أمر راجح الوقوع .
أما من ظاهر حالة الأمانة ولم يختبر حاله فإنه لا ينتزع من يده ، لأن ظاهر
المسلم العدالة ولم يوجد ما ينافي هذا الظاهر .
قال في التذكرة : لكن يوكل الإمام من يراقبه من حيث لا يدري لئلا
هامش
( 1 ) كذا في " م " و " ق " والحجري .
( 2 ) الأنفال : 83 .
( 3 ) الشرائع 3 : 284 .