تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهل له المطالبة به ؟ إشكال ،
شرح
قوله تعالى : ( فرهان مقبوضة ) ( 1 ) ، من حيث أنه أمر بالرهن المقبوض ، فلا يتحقق الرهن المطلوب شرعا بدن القبض ، ولأن فائدة التوثق إنما تتحقق معه ، ولرواية محمد بن قيس : " لا رهن إلا مقبوضا ( 2 ) " والنفي للصحة . ويضعف بعدم الدلالة ، فإن الأمر تعلق بالرهن والقبض لم يلزم أن يكون الرهن لا يتحقق بدونه . نعم ، الأمر بالقبض معه للإرشاد إلى كمال التوثق ، والظاهر أنه ليس المراد بالقبض مطلقه ، بل كون المرهون في يد المرتهن إذ لا يحصل كمال التوثق بدونه ، وهذا غير شرط باتفاقنا ، والرواية ضعيفة ( 3 ) . ومن حيث أنه وصف الرهن بكونها مقبوضة ، فيجب أن يتحقق معنى الرهينة بدون القبض . ويضعف بأن الصفة قد تكون كاشفة ، ونحوه قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 4 ) . والأولى الاحتجاج بأصالة العدم ، وعدم الدليل وبالعمومات الدالة بظاهرها على الأمر بالوفاء بالعقد الشامل لمحل النزاع . ولأن الحكم بفساد العقد ، بطروء ما يخرج العاقد عن أهلية التصرف يحتاج إلى دليل ، والإقدام عليه لمجرد هذه الخيالات الضعيفة بعيد عن مرتبة الاستدلال ، والأصح عدم الاشتراط . قوله : ( وهل له المطالبة به ؟ إشكال ) . المراد بأن له المطالبة : أن له ذلك على طريق الاستحقاق ، والظاهر أن المراد بذلك : على تقدير عدم اشتراط القبض في صحة الرهن ، لأنه على تقدير الاشتراط لا وجه لثبوت المطالبة به بمجرد إيقاع العقد ، إذ لم يثبت حق إلى الآن ، إلا أن تشترط الرهانة في عقد البيع .
هامش
( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) التهذيب 7 : 176 حديث 779 . ( 3 ) التهذيب 7 : 176 حديث 779 . ( 4 ) النساء : 29 .