وهل له المطالبة به ؟ إشكال ،
شرح
قوله تعالى : ( فرهان مقبوضة ) ( 1 ) ، من حيث أنه أمر بالرهن المقبوض ، فلا يتحقق
الرهن المطلوب شرعا بدن القبض ، ولأن فائدة التوثق إنما تتحقق معه ، ولرواية
محمد بن قيس : " لا رهن إلا مقبوضا ( 2 ) " والنفي للصحة .
ويضعف بعدم الدلالة ، فإن الأمر تعلق بالرهن والقبض لم يلزم أن
يكون الرهن لا يتحقق بدونه . نعم ، الأمر بالقبض معه للإرشاد إلى كمال التوثق ،
والظاهر أنه ليس المراد بالقبض مطلقه ، بل كون المرهون في يد المرتهن إذ لا
يحصل كمال التوثق بدونه ، وهذا غير شرط باتفاقنا ، والرواية ضعيفة ( 3 ) . ومن
حيث أنه وصف الرهن بكونها مقبوضة ، فيجب أن يتحقق معنى الرهينة بدون
القبض .
ويضعف بأن الصفة قد تكون كاشفة ، ونحوه قوله تعالى : ( إلا أن تكون
تجارة عن تراض ) ( 4 ) .
والأولى الاحتجاج بأصالة العدم ، وعدم الدليل وبالعمومات الدالة
بظاهرها على الأمر بالوفاء بالعقد الشامل لمحل النزاع . ولأن الحكم بفساد العقد ،
بطروء ما يخرج العاقد عن أهلية التصرف يحتاج إلى دليل ، والإقدام عليه لمجرد
هذه الخيالات الضعيفة بعيد عن مرتبة الاستدلال ، والأصح عدم الاشتراط .
قوله : ( وهل له المطالبة به ؟ إشكال ) .
المراد بأن له المطالبة : أن له ذلك على طريق الاستحقاق ، والظاهر أن
المراد بذلك : على تقدير عدم اشتراط القبض في صحة الرهن ، لأنه على تقدير
الاشتراط لا وجه لثبوت المطالبة به بمجرد إيقاع العقد ، إذ لم يثبت حق إلى الآن ،
إلا أن تشترط الرهانة في عقد البيع .
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .
( 2 ) التهذيب 7 : 176 حديث 779 .
( 3 ) التهذيب 7 : 176 حديث 779 .
( 4 ) النساء : 29 .