تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ويحتمل الضمان ، لأن الابتداء أضعف من الاستدامة ، ويمكن اجتماعه مع الرهن كما لو تعدى المرتهن فيه ، فلئن لا يرتفع ابتداء الرهن دوام الضمان أولى .
شرح
قوله : ( ويحتمل الضمان ، لأن الابتداء أضعف من الاستدامة ، ويمكن اجتماعه مع الرهن ، كما لو تعدى المرتهن فيه ، فلئن لا يرفع ابتداء الرهن ، دوام الضمان أولى ) . هذا الاحتمال اختيار الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، والمبسوط ( 2 ) ، ويناسب أن يكون توجيهه هذا ، سندا لمنع التنافي المدعى في وجه القرب . وتحقيقه أن يقال : أن لا نسلم أن الرهن ينافي الضمان ، لأن الرهن قد يكون أمانة ، وقد يكون مضمونا فيجتمعان . وحيث كان الابتداء أضعف من الاستدامة ، بناء على أن الباقي مستغن عن المؤثر ، فإن المبتدأ - أعني المحدث - محتاج إليه ، والمستغني أقوى من المحتاج ضرورة ، فعلى هذا يكون دوام الرهن أقوى من ابتدائه ، كما أن ابتداء الضمان أضعف من استدامته . وإذا طرأ الضمان - مع ضعفه بالتعدي - على استدامة الرهن ، ولم تكن الرهانة - مع قوتها - رافعة للضمان ، فلئن لا ترفع الرهانة المبتدأة الضعيفة دوام الضمان الذي هو أقوى من ابتدائه أولى ، فيكون سندا للمنع بأبلغ الوجهين ، إذ يكفي فيه أن يقال : لا نسلم التنافي ، لإمكان اجتماعهما فيما إذا تعدى المرتهن . ويمكن أن يجعل هذا دليلا بالاستقلال على الاحتمال الذي هو مذهب الشيخ ( 3 ) ، بأن يقال : الضمان مع الرهن في المغصوب باق ، لأن دوام الرهن مع قوته لا يرفع ابتداء الضمان مع ضعفه ، فلئن لا يرفع ابتداء الرهن الضعيف الضمان المستدام القوي بطريق أولى . ولما كان هذا مبنيا على أحد القولين في المسألة الكلامية ، اقتضى ابتناء
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 58 مسألة 17 كتاب الرهن . ( 2 ) المبسوط 2 : 204 . ( 3 ) المبسوط 2 : 20 4 .
جامع المقاصد — صفحة 97 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث