ويحتمل الضمان ، لأن الابتداء أضعف من الاستدامة ، ويمكن
اجتماعه مع الرهن كما لو تعدى المرتهن فيه ، فلئن لا يرتفع ابتداء الرهن
دوام الضمان أولى .
شرح
قوله : ( ويحتمل الضمان ، لأن الابتداء أضعف من الاستدامة ،
ويمكن اجتماعه مع الرهن ، كما لو تعدى المرتهن فيه ، فلئن لا يرفع ابتداء
الرهن ، دوام الضمان أولى ) .
هذا الاحتمال اختيار الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، والمبسوط ( 2 ) ، ويناسب أن
يكون توجيهه هذا ، سندا لمنع التنافي المدعى في وجه القرب .
وتحقيقه أن يقال : أن لا نسلم أن الرهن ينافي الضمان ، لأن الرهن قد
يكون أمانة ، وقد يكون مضمونا فيجتمعان . وحيث كان الابتداء أضعف من
الاستدامة ، بناء على أن الباقي مستغن عن المؤثر ، فإن المبتدأ - أعني المحدث -
محتاج إليه ، والمستغني أقوى من المحتاج ضرورة ، فعلى هذا يكون دوام الرهن
أقوى من ابتدائه ، كما أن ابتداء الضمان أضعف من استدامته .
وإذا طرأ الضمان - مع ضعفه بالتعدي - على استدامة الرهن ، ولم تكن
الرهانة - مع قوتها - رافعة للضمان ، فلئن لا ترفع الرهانة المبتدأة الضعيفة دوام
الضمان الذي هو أقوى من ابتدائه أولى ، فيكون سندا للمنع بأبلغ الوجهين ، إذ
يكفي فيه أن يقال : لا نسلم التنافي ، لإمكان اجتماعهما فيما إذا تعدى المرتهن .
ويمكن أن يجعل هذا دليلا بالاستقلال على الاحتمال الذي هو مذهب
الشيخ ( 3 ) ، بأن يقال : الضمان مع الرهن في المغصوب باق ، لأن دوام الرهن مع
قوته لا يرفع ابتداء الضمان مع ضعفه ، فلئن لا يرفع ابتداء الرهن الضعيف
الضمان المستدام القوي بطريق أولى .
ولما كان هذا مبنيا على أحد القولين في المسألة الكلامية ، اقتضى ابتناء
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 58 مسألة 17 كتاب الرهن .
( 2 ) المبسوط 2 : 204 .
( 3 ) المبسوط 2 : 20 4 .