الارتهان لم يصح ، ولو رهن على الثمن في مدة الخيار ، أو على
مال الجعالة بعد الرد ، أو على النفقة الماضية أو الحاضرة صح ، لا على
المستقبلة .
شرح
يصح ) .
المراد : تقديم السبب إيجابا وقبولا ، فلو تأخر فيهما أو في أحدهما لم
يصح ، لتقدم الرهن حينئذ على سبب الدين المقتضي لصحته ، وهو ظاهر
اختياره في التذكرة ( 1 ) .
ويشكل على الصحة في المسألة تقدم قبول الرهن على إيجابه ، وقد
أسلفنا في أول الباب في الرهن والبيع عدم اعتباره لو تقدم واختار الشيخ
الصحة هنا ( 2 ) ، وفيما لو قال : بعتك هذا وارتهنته بكذا ، فقال : قبلت ورهنت ،
والشارح ولد المصنف فرق بينهما ، فحكم بالبطلان في الأولى ، والصحة في
الثانية ( 3 ) ، والفرق غير ظاهر .
والذي يقتضيه النظر البطلان ، لما قلناه من تقدم القبول ، ولأن مساواة
هذا الرهن الأعيان المضمونة غير واضحة ، فإن هناك حقا في الجملة ، بخلاف
ما هنا .
إذا عرفت هذا ، فعلى تقدير البطلان هنا لا يبقى لاشتراط أحد
الأمرين : من كون الحق ثابتا ، أو آئلا إلى الثبوت وجه أصلا . إلا أن يقال :
أنه يتحقق في الأعيان المضمونة ، فإنها لكون الحق فيها آئلا إلى الثبوت بوجود
سببه ، يصح الرهن بها من هذه الجهة ، فلا يبقى مانع إلا جهة كونها أعيانا .
قوله : ( ولو رهن على الثمن في مدة الخيار ، أو على مال الجعالة بعد
الرد ، أو على النفقة الماضية أو الحاضرة صح لا على المستقبلة ) .
أما الثمن فإنه قد ثبت في الذمة ، وإن كان الفسخ بالخيار جائزا ، لأن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 23 .
( 2 ) المبسوط 2 : 198 197 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 2 : 24 .