ولو باع من المستودع دخل في ضمانه بمجرد البيع ، والأقرب
زوال الضمان بالعقد لو كان غصبا .
شرح
السبب ، لأن استدامة القبض قبض ، فيصدق عليه أنه رهن مقبوض . ولا دليل
يقتضي كون القبض واقعا ، بعد الرهانة ، فيكتفي بالقبض المقارن للعقد ، فلا
يشترط مضي زمان يمكن فيه .
وربما قيل باشتراط مضي الزمان ، لأن الأمر بالقبض دل على اعتبار
القبض بالفعل مطابقة ، وعلى اعتبار مضي الزمان إما بالالتزام أو بالاقتضاء .
وإذا تعذر المعنى المطابقي - لامتناع تحصيل الحاصل - بقي المعنى الآخر . وضعفه
ظاهر ، لأن الزمان المدلول عليه ما كان من توابع القبض . وقد حققنا أن القبض
المقارن لزمان كاف في الامتثال فلا معنى لاعتبار مضي الزمان بعده ، نعم لو كان
تأخره عن العقد معتبرا لوجب اعتبار مضي الزمان .
قوله : ( ولو باع من المستودع دخل في ضمانه بمجرد البيع ) .
المستودع بفتح الدال ، وهذا من الأحكام الاستطرادية ، وحاصله : أنه لما
كان القبض المقارن للعقد ، كافيا في صحة الرهن ، لكونه معتبرا ، وجب الاكتفاء
به في القبض المعتبر في البيع فيتحقق بمقارنته للعقد دخول المبيع في ضمان
المستودع لو كان هو المشتري .
قوله : ( والأقرب زوال الضمان بالعقد لو كان غصبا ) .
أي : لو كان مال الراهن مغصوبا ، فرهنه مالكه عند الغاصب فالأقرب
زوال الضمان بمجرد العقد ، والظاهر أن هذا بناء على ما اختاره المصنف ، من أن
القبض ليس في الرهن ، لظاهر قوله : ( بالعقد ) .
ووجه القرب : أن الرهن يقتضي كون المرهون مأذونا في إبقائه في يد
المرتهن ، وفيه منع ظاهر . وأن الرهن مبني على كونه أمانة في يد المرتهن ، فإذا
تحقق المقتضي للائتمان ارتفع الضمان ، لأن وجود أحد المتنافيين يقتضي رفع
الآخر . وفيه نظر لما سيأتي من منع التنافي .