شرح
شئ آخر ، ومن أن معنى التوثق حاصل باستحقاق أخذ عوض العين عند تلفها
من المرهون ، وذلك هو المقصود من الرهن ، إذ المعقول منه كونه وثيقة للحق
المرهون به على أن تستوفى منه عند الحاجة ، وهذا كما يصدق في الرهن على
الدين ، يصدق على الرهن في محل النزاع .
فإن قيل : فعلى هذا يجوز الرهن على غير المضمون من الأعيان ، لثبوت
التوثق بهذا المعنى في الرهن عليها .
قلنا : لما لم تكن مضمونة لم يكن تلفها موجبا لثبوت شئ في الذمة ،
لانتفاء الضمان ، فلم يتحقق مقصود الرهن بالنسبة إليها .
فإن قيل : حيث أن الرهن وثيقة تستوفى منه عند الحاجة ، لزم القول
بصحته هنا ، لإمكان عروض الحاجة بالتلف بعد التعدي .
قلنا : لما لم يكن الضمان متحققا ، كان المعنى المصحح للرهن
منتفيا ، بخلاف المضمونة .
فإن قيل المصحح للرهن ، كونه بحيث يستوفى منه عند الحاجة ، وهو
ثابت في الموضعين .
قلنا : لما كانت الأعيان مضمونة ، كان المصحح للرهن موجودا بالقوة
القريبة من الفعل ، بخلاف غير المضمونة ، فإنه لا مصحح فيها بالفعل ، ولا
بالقوة القريبة .
ويمكن أن يقال : أن الرهن في الأعيان المضمونة على العهدة الثابتة ،
وهي تعلق ضمان الأعيان بالذمة على تقدير التلف ، لأنها حق ثابت في
الحال .
ولا يقال : إن المرهون به لا يمكن استيفاؤه هنا من المرهون ، لأن
المطلوب استيفاؤه هو المقصود من تلك العهدة ، وهذا المعنى منتف في الأعيان
الغير المضمونة .
أو يقال : أن الرهن على هذه الأعيان ، من جهة تعلق عهدة ضمانها على
تقدير التلف بالذمة ، وهذا منتف أيضا فيما ليست بمضمونة .