تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
شئ آخر ، ومن أن معنى التوثق حاصل باستحقاق أخذ عوض العين عند تلفها من المرهون ، وذلك هو المقصود من الرهن ، إذ المعقول منه كونه وثيقة للحق المرهون به على أن تستوفى منه عند الحاجة ، وهذا كما يصدق في الرهن على الدين ، يصدق على الرهن في محل النزاع . فإن قيل : فعلى هذا يجوز الرهن على غير المضمون من الأعيان ، لثبوت التوثق بهذا المعنى في الرهن عليها . قلنا : لما لم تكن مضمونة لم يكن تلفها موجبا لثبوت شئ في الذمة ، لانتفاء الضمان ، فلم يتحقق مقصود الرهن بالنسبة إليها . فإن قيل : حيث أن الرهن وثيقة تستوفى منه عند الحاجة ، لزم القول بصحته هنا ، لإمكان عروض الحاجة بالتلف بعد التعدي . قلنا : لما لم يكن الضمان متحققا ، كان المعنى المصحح للرهن منتفيا ، بخلاف المضمونة . فإن قيل المصحح للرهن ، كونه بحيث يستوفى منه عند الحاجة ، وهو ثابت في الموضعين . قلنا : لما كانت الأعيان مضمونة ، كان المصحح للرهن موجودا بالقوة القريبة من الفعل ، بخلاف غير المضمونة ، فإنه لا مصحح فيها بالفعل ، ولا بالقوة القريبة . ويمكن أن يقال : أن الرهن في الأعيان المضمونة على العهدة الثابتة ، وهي تعلق ضمان الأعيان بالذمة على تقدير التلف ، لأنها حق ثابت في الحال . ولا يقال : إن المرهون به لا يمكن استيفاؤه هنا من المرهون ، لأن المطلوب استيفاؤه هو المقصود من تلك العهدة ، وهذا المعنى منتف في الأعيان الغير المضمونة . أو يقال : أن الرهن على هذه الأعيان ، من جهة تعلق عهدة ضمانها على تقدير التلف بالذمة ، وهذا منتف أيضا فيما ليست بمضمونة .
جامع المقاصد — صفحة 88 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث