ولو شرك بين الرهن وسبب الدين في العقد ، ففي الجواز إشكال
ينشأ : من جواز اشتراطه في العقد فتشريكه في متنه آكد ، ومن توقف
الرهن على تمامية الملك ، لكن يقدم السبب فيقول : بعتك هذا العبد
بألف ، وارتهنت الدار بها ، فيقول : اشتريت ورهنت ، ولو قدم
شرح
الثوب ، ثم أقرضه الدراهم لزم الرهن .
ووجه البطلان : مع إجماعنا أن العقود إذا شرط تأخير مقتضاها ، لم
بتحقق الإنشاء الصريح للفعل ، المطلوب ثبوته حالا ، المعتبر فيه لفظ الماضي ،
فلا تكون صحيحة .
قوله : ( ولو شرك بين الرهن وسبب الدين في عقد ، ففي الجواز
إشكال ، ينشأ : من جواز اشتراطه في العقد ، فتشريكه في متنه آكد ،
ومن توقف الرهن على تمامية الملك ) .
أما الوجه الأول : فما ادعاه فيه من الآكدية غير واضح ، فإن اشتراط
الرهن على ثمن المبيع في العقد ، الذي يقتضي وجوبه وثبوته ، غير إنشاء عقد
الرهن ، والمشروط بثبوت الحق في الذمة هو الثاني ، دون الأول .
ولأن اشتراط الرهن ، مقتضاه إثبات استحقاق الرهن على الثمن بعد
ثبوته . وأما الرهن : فإنه إنشاء التوثق ، وإنما يكون بحق ثابت ، إذ لا يكاد يعقل
معنى الوثيقة بحق لم يثبت بعد .
وأما الوجه الثاني ففيه نظر ، لأن الرهن غير متوقف على تمامية
الملك ، بل على أصل الاستحقاق والثبوت ، إلا أن يريد بتمامية الملك
ذلك ، من حيث أنه لا يثبت إلا بكمالية سببه ، وهو خلاف المتبادر .
ولو قيل في وجه الإشكال : إن منشأه : الشك في أن حصول سبب
الوجوب كاف في صحة الرهن وعدمه .
قوله : ( لكن يقدم السبب فيقول : بعتك هذا العبد بألف
وارتهنت الدار بها ، فيقول : اشتريت ورهنت ، ولو قدم الارتهان لم
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 399 ، المجموع 13 : 182 ، بداية المجتهد 2 : 274 ، الوجيز 1 : 161