تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فلو دفعه إلى المرتهن ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا .
شرح
والأوجه في الاستدلال أن يقال : أن الرهن في محل النزاع عقد صدر من أهله في محله ، ولا مانع إلا تخيل كون هذه الأعيان لا تستوفى من الرهن ، فانتفى مقصوده فامتنع صحته . وهذا خيال ضعيف ، فإن استيفاءها إنما يكون عند الحاجة لا مطلقا ، ومحل الحاجة هنا : هو حال التلف ، وفي تلك الحال هو ممكن ، لأن المراد باستيفائها : هو أخذ عوضها الواجب شرعا ، وإلا لامتنع الرهن على الثابت في الذمة مثله ، إذ من المعلوم أن ذلك بعينه لا يستوفى بشئ من ثمن الرهن ، فعلى هذا يجب الحكم بصحته ، لثبوت المقتضي بعموم النصوص وانتفاء المانع . ولا يرد لزوم مثل ذلك في غير المضمونة لوجهين : أ : ثبوت الإجماع على عدم الجواز فيها ، ووقوع الخلاف هنا . ب : أن يكون الاعتبار المصحح للرهن في المضمونة منتفيا فيها ، وهو تعلق عهدتها في الذمة ، وهذا القول قوي . ومثله أخذ الرهن على الثمن للمشتري ، أو المبيع للبائع على تقدير ظهور فساد البيع ، وقد صرح باستوائهما في الحكم المصنف في التحرير ( 1 ) ، وشيخنا الشهيد في الدروس ( 2 ) . وإن كان المصنف في التذكرة - مع قوله بصحة الرهن على الأعيان المضمونة - منع من الرهن بعهدة البيع ( 3 ) ، وليس بواضح . وما علل به من منعه الارتفاق مردود ، لورود مثله في الرهن على ثمن المبيع مؤجلا ، والظاهر أن أخذ الرهن على الصحة حذرا من نقصانها كالرهن على المبيع . قوله : ( فلو دفعه إلى المرتهن ، ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا ) . رد بذلك على أبي حنيفة ، ومالك ، وبعض الشافعية ، حيث قالوا : إن من دفع إلى غيره ثوبا ، وقال : رهنتك هذا على عشرة دراهم تقرضنيها غدا ، وسلم إليه
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : 205 . ( 2 ) الدروس : 402 . ( 3 ) التذكرة 2 : 23 .
جامع المقاصد — صفحة 89 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث