تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أما الرهينة فتنتقل بالميراث كالمال بين الورثة . ولو أقر المرتهن بالدين انتقلت الرهينة ، دون الوكالة والوصية .
شرح
المرتهن ، لأن موت الوكيل يقتضي بطلان الوكالة . قوله : ( أما الرهينة فتنتقل بالميراث ، كالمال بين الورثة ) . لما كانت الرهينة حقا من الحقوق المتعلقة بالمال وجب انتقالها بالإرث كما ينتقل المال ، ويكون الحكم في استحقاقها كاستحقاق المال بين الورثة . والميراث في قول المصنف : ( فتنتقل بالميراث ) يراد به : الإرث ، وهو سبب الاستحقاق ، فيكون مصدرا ميميا . قوله : ( ولو أقر المرتهن بالدين انتقلت الرهينة دون الوكالة والوصية ) . أي : لو أقر المرتهن بالدين - الذي وقع الرهن به - لآخر ، وأنه كان وكيلا في الرهانة به صح الإقرار ، ويثبت كون الدين والرهانة به حقا للمقر له ، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وقد انحصر الحق في ذلك بحسب الظاهر في المقر ، فينفذ لا محالة . ولو كان قد اشترط المرتهن في عقد الرهن ، أو غيره من العقود اللازمة كونه وكيلا في البيع حال حياة الراهن ، ووصيا في بيعه بعد موته لم ينتقل ذلك إلى المقر له ، لأنه خلاف المشروط ، ولأن ذلك استنابة عن الراهن لا حق يختص به المرتهن ، ليعقل نفوذ إقراره فيه . واعلم أن في عبارة المصنف عدة مناقشات : أ : قوله ( انتقلت الرهينة ) فإنه لا انتقال هناك ، بل الرهينة بمقتضى الإقرار حق للمقر له من أول الأمر . ب : إنه إنما تثبت الرهينة للمقر له بشرط كون وكيلا عنه ، واعترافه بأنه أوقعها عنه ، وظاهر العبارة أن مجرد إيقاع الرهانة بين الراهن والمرتهن كاف في ثبوتها .