أما الرهينة فتنتقل بالميراث كالمال بين الورثة .
ولو أقر المرتهن بالدين انتقلت الرهينة ، دون الوكالة والوصية .
شرح
المرتهن ، لأن موت الوكيل يقتضي بطلان الوكالة .
قوله : ( أما الرهينة فتنتقل بالميراث ، كالمال بين الورثة ) .
لما كانت الرهينة حقا من الحقوق المتعلقة بالمال وجب انتقالها
بالإرث كما ينتقل المال ، ويكون الحكم في استحقاقها كاستحقاق المال بين
الورثة .
والميراث في قول المصنف : ( فتنتقل بالميراث ) يراد به : الإرث ، وهو
سبب الاستحقاق ، فيكون مصدرا ميميا .
قوله : ( ولو أقر المرتهن بالدين انتقلت الرهينة دون الوكالة
والوصية ) .
أي : لو أقر المرتهن بالدين - الذي وقع الرهن به - لآخر ، وأنه كان وكيلا
في الرهانة به صح الإقرار ، ويثبت كون الدين والرهانة به حقا للمقر له ، لأن
إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وقد انحصر الحق في ذلك بحسب الظاهر في
المقر ، فينفذ لا محالة .
ولو كان قد اشترط المرتهن في عقد الرهن ، أو غيره من العقود اللازمة
كونه وكيلا في البيع حال حياة الراهن ، ووصيا في بيعه بعد موته لم ينتقل
ذلك إلى المقر له ، لأنه خلاف المشروط ، ولأن ذلك استنابة عن الراهن لا
حق يختص به المرتهن ، ليعقل نفوذ إقراره فيه .
واعلم أن في عبارة المصنف عدة مناقشات :
أ : قوله ( انتقلت الرهينة ) فإنه لا انتقال هناك ، بل الرهينة بمقتضى
الإقرار حق للمقر له من أول الأمر .
ب : إنه إنما تثبت الرهينة للمقر له بشرط كون وكيلا عنه ، واعترافه بأنه
أوقعها عنه ، وظاهر العبارة أن مجرد إيقاع الرهانة بين الراهن والمرتهن كاف
في ثبوتها .