ه : لو رهن عصيرا فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ، فإن
أريق بطل الرهن ، ولا يتخير المرتهن لحصول التلف في يده ، فإن عاد خلا
عاد المالك والرهن .
ولو استحال قبل القبض تخير المرتهن في البيع المشروط فيه ،
شرح
قوله : ( لو رهن عصيرا ، فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ، فإن
أريق بطل الرهن ) .
لا يخفى أن زوال الملك لا يقتضي زوال جميع آثاره ، فتبقى الأولوية ،
لأن استبقاء الخمر للتخليل ، والتخليل جائز اتفاقا ، فيبطل كونه رهنا ، لا على
معنى اضمحلال أثره بالكلية ، بل علاقته باقية لبقاء الأولوية . ففي الحقيقة ،
الملك والرهن موجودان بالقوة القريبة ، لأن تخلله متوقع ، وإنما الزائل كونه ملكا
ورهنا بالفعل ، لوجود الخمرية المنافية لذلك ، فإن أريق بطل الرهن لفوات محله .
وفي العبارة لطيفة ، حيث قال : ( زال الملك فيما إذا صار خمرا ) ولم يقل بطل
الرهن . ومع الإراقة حكم ببطلان الرهن ، إيذانا بأن أثر الرهن لا يضمحل
بالتخمر بالكلية ، كما حققناه .
قوله : ( ولا يتخير المرتهن لحصول التلف في يده ) .
المفهوم من هذه العبارة : أن المرتهن إذا اشترى أو باع بشرط رهن له ،
فعرض للرهن التخمر في يده لا خيار له في فسخ ذلك البيع المشروط به ، بدليل
ما سيأتي في العبارة .
لكن ما ذكره من التعليل غير جيد ، لأن مقتضاه : أنه لو تلف في يد
الراهن يتخير في البيع ، وليس كذلك ، غاية ما في الباب : أنه لو عرض ذلك
قبل القبض ، وقلنا بأن القبض شرط لصحة الرهن أثر ، وإلا فلا .
قوله : ( فإن عاد خلا عاد الملك والرهن ) .
توجيهه معلوم مما سبق .
قوله : ( ولو استحال قبل القبض ، تخير المرتهن في البيع المشروط
فيه ) .