تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ه‍ : لو رهن عصيرا فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ، فإن أريق بطل الرهن ، ولا يتخير المرتهن لحصول التلف في يده ، فإن عاد خلا عاد المالك والرهن . ولو استحال قبل القبض تخير المرتهن في البيع المشروط فيه ،
شرح
قوله : ( لو رهن عصيرا ، فصار خمرا في يد المرتهن زال الملك ، فإن أريق بطل الرهن ) . لا يخفى أن زوال الملك لا يقتضي زوال جميع آثاره ، فتبقى الأولوية ، لأن استبقاء الخمر للتخليل ، والتخليل جائز اتفاقا ، فيبطل كونه رهنا ، لا على معنى اضمحلال أثره بالكلية ، بل علاقته باقية لبقاء الأولوية . ففي الحقيقة ، الملك والرهن موجودان بالقوة القريبة ، لأن تخلله متوقع ، وإنما الزائل كونه ملكا ورهنا بالفعل ، لوجود الخمرية المنافية لذلك ، فإن أريق بطل الرهن لفوات محله . وفي العبارة لطيفة ، حيث قال : ( زال الملك فيما إذا صار خمرا ) ولم يقل بطل الرهن . ومع الإراقة حكم ببطلان الرهن ، إيذانا بأن أثر الرهن لا يضمحل بالتخمر بالكلية ، كما حققناه . قوله : ( ولا يتخير المرتهن لحصول التلف في يده ) . المفهوم من هذه العبارة : أن المرتهن إذا اشترى أو باع بشرط رهن له ، فعرض للرهن التخمر في يده لا خيار له في فسخ ذلك البيع المشروط به ، بدليل ما سيأتي في العبارة . لكن ما ذكره من التعليل غير جيد ، لأن مقتضاه : أنه لو تلف في يد الراهن يتخير في البيع ، وليس كذلك ، غاية ما في الباب : أنه لو عرض ذلك قبل القبض ، وقلنا بأن القبض شرط لصحة الرهن أثر ، وإلا فلا . قوله : ( فإن عاد خلا عاد الملك والرهن ) . توجيهه معلوم مما سبق . قوله : ( ولو استحال قبل القبض ، تخير المرتهن في البيع المشروط فيه ) .
جامع المقاصد — صفحة 61 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث