تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فإن كان عالما بالعيب ، أو تاب ، أو فداه مولاه ثم علم فلا خيار ، لزوال العيب ، وإلا تخير في فسخ البيع المشروط به ، لأن الشرط اقتضاه سليما ، فإن اختار إمساكه فليس له أرش ، وكذا لا أرش لو قتل قبل علمه .
شرح
تقدير شئ هنا ، وهو : بل تقدم على حق المرتهن . قوله : ( فإن كان عالما بالعيب أو تاب ، أو فداه مولاه ، ثم علم فلا خيار لزوال العيب ) . أي : فإن كان المرتهن عالما بالعيب في المرتد والجاني فلا خيار له ، وهو ظاهر ، وكذا إن تاب المرتد حيث تقبل توبته ، أو فدى الجاني مولاه ، ولم يكن عالما بعيبه ، ثم علم فلا خيار لزوال العيب ولا يخفى أن قوله : ( لزوال العيب ) لا يصلح تعليلا لسقوط الخيار في المسائل الثلاث ، لعدم صحته في الأولى ، وهو معلوم . قوله : ( وإلا تخير في فسخ البيع المشروط به ، لأن الشرط اقتضاه سليما ) . أي : وإن لم يعلم بالعيب ، ولا حصلت التوبة ، ولا الفداء تخير المرتهن في فسخ المشروط به ، أي : بذلك الرهن ، لأن الشرط اقتضى ( رهنه ) سليما ، لتنزيل الإطلاق على السلامة . قوله : ( فإن اختار إمساكه فليس له أرش ) . لأن الأرش لفائت المبيع بحصول العيب فيه . فإن قيل : لما اقتضى الشرط رهنه سليما وجب أن يبذل أرش الفائت ، ليجعله رهنا . قلنا : إنما وجب بالشرط رهن العبد ، وقد حصل ، وكونه معيبا لا يقتضي اشتراط رهن شئ آخر . قوله : ( وكذا لا أرش لو قتل قبل علمه ) . لنحو ما قلناه ، ولو قتل بعده فبطريق أولى .