وفي رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال ، ومع يساره
أشكل ،
شرح
وتكون إرادة العقد المستلزم كونها معتبرة للفسخ فسخا ، إذا قارنها
التصرف ، وتكون مقارنة التصرف كاشفة عن تأثيرها الفسخ ، ولا استبعاد في
ذلك ، صيانة للعقد الصادر ممن له أهلية عن اللغو .
قوله : ( وفي رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع اعسار المولى إشكال ) .
ينشأ : من جواز بيعها فالرهن أولى ، ومن أن الرهن يقتضي جواز البيع
عند العجز ، أو امتناع الراهن من الأداء بشروط البيع ، والاستيلاد سبب مانع من
البيع موجود حال الرهن .
والإعسار عن ثمنها مانعيته حال الرهن لا تقتضي بطلانها مطلقا ، بل
الأصل عدم بطلان مانعيته في وقت الاحتياج إلى بيعه ، للشك في السبب ، فلا
يتحقق مقصود الرهن المطلوب منه ، فيكون باطلا .
فإن قلت : فلا يجوز رهن المرتد عن فطرة والجاني ، لوجود السبب المانع
من البيع في الجملة ، فيكون كالاستيلاد ، وسيأتي ما يقتضي جوازه .
قلت : بينهما فرق ، فإن الاستيلاد مانع من البيع ، غاية ما في الباب أن
مانعيته قد بطلت بالإعسار في ثمن أم الولد ، فتبقى متحققة فيما عدا ذلك بخلاف
الردة والجناية ، فإنهما غير مانعين من البيع لبقاء المالية .
غاية ما في الباب أن ذلك سبب لاستحقاق القتل والاسترقاق المانع من
مقصود الرهن ، وهذا غير موجود ، ولا معلوم الوجود ، فلا مانع حينئذ ، بل المانع
متوقع الوجود ، فهو كرهن المريض ، فاتضح الفرق . وفي عدم جواز رهن أم الولد
مطلقا قوة .
قوله : ( ومع يساره أشكل ) .
لامتناع البيع حينئذ ، فيكون جواز الرهن مع اليسار أبعد ، ووجه الصحة :
أن الرهن ليس بيعا ، وقد لا يفضي إلى البيع ، فلا يجب الحكم ببطلانه فيما لا
يصح بيعه ، لإمكان حصول الفائدة منه ، وهي معنى التوثق بوجه آخر ، فإن