تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وفي رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال ، ومع يساره أشكل ،
شرح
وتكون إرادة العقد المستلزم كونها معتبرة للفسخ فسخا ، إذا قارنها التصرف ، وتكون مقارنة التصرف كاشفة عن تأثيرها الفسخ ، ولا استبعاد في ذلك ، صيانة للعقد الصادر ممن له أهلية عن اللغو . قوله : ( وفي رهن أم الولد في ثمن رقبتها مع اعسار المولى إشكال ) . ينشأ : من جواز بيعها فالرهن أولى ، ومن أن الرهن يقتضي جواز البيع عند العجز ، أو امتناع الراهن من الأداء بشروط البيع ، والاستيلاد سبب مانع من البيع موجود حال الرهن . والإعسار عن ثمنها مانعيته حال الرهن لا تقتضي بطلانها مطلقا ، بل الأصل عدم بطلان مانعيته في وقت الاحتياج إلى بيعه ، للشك في السبب ، فلا يتحقق مقصود الرهن المطلوب منه ، فيكون باطلا . فإن قلت : فلا يجوز رهن المرتد عن فطرة والجاني ، لوجود السبب المانع من البيع في الجملة ، فيكون كالاستيلاد ، وسيأتي ما يقتضي جوازه . قلت : بينهما فرق ، فإن الاستيلاد مانع من البيع ، غاية ما في الباب أن مانعيته قد بطلت بالإعسار في ثمن أم الولد ، فتبقى متحققة فيما عدا ذلك بخلاف الردة والجناية ، فإنهما غير مانعين من البيع لبقاء المالية . غاية ما في الباب أن ذلك سبب لاستحقاق القتل والاسترقاق المانع من مقصود الرهن ، وهذا غير موجود ، ولا معلوم الوجود ، فلا مانع حينئذ ، بل المانع متوقع الوجود ، فهو كرهن المريض ، فاتضح الفرق . وفي عدم جواز رهن أم الولد مطلقا قوة . قوله : ( ومع يساره أشكل ) . لامتناع البيع حينئذ ، فيكون جواز الرهن مع اليسار أبعد ، ووجه الصحة : أن الرهن ليس بيعا ، وقد لا يفضي إلى البيع ، فلا يجب الحكم ببطلانه فيما لا يصح بيعه ، لإمكان حصول الفائدة منه ، وهي معنى التوثق بوجه آخر ، فإن