تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولا العبد المسلم ، أو المصحف عند الكافر ، فإن وضعا على يد مسلم فالأقرب الجواز . وكذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق لكنه يكره . ولا رهن الوقف ، ولا المكاتب وإن كان مشروطا ،
شرح
قوله : ( ولا العبد المسلم ، أو المصحف عند الكافر ، فإن وضعا على يد مسلم فالأقرب الجواز ) . هذا هو الأصح ، أطلق في البيع المنع ، نظرا إلى أنه سبيل للكافر على المسلم . وفيه نظر لأنه إذا لم يكن تحت يده فإنما يستحق الاستيفاء من قيمته ببيع المالك أو وكيله أو الحاكم ، وذلك لا يعد سبيلا بوجه من الوجوه ، فإن هذا المقدار مستحق له وإن لم يكن هناك رهن ، وثمرة الاختصاص بالاستيفاء من قيمته ببيع من له ذلك من دون سائر الغرماء . قوله : ( وكذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق ، لكنه يكره ) . رد بذلك على بعض العامة ، المانع من الصحة إلا مع المحرمية ، ومثل الجارية الحسناء الغلام . قوله : ( ولا رهن الوقف ) . وإن بلغ مرتبة يجوز بيعه ، إما لخلف بين أربابه ، أو لغير ذلك ، لأن ما يباع للخلف يشترى بثمنه ما يوقف ، وما يباع للحاجة قد يتطرق إليه في وقت الاحتياج إلى بيعه للرهن عدمها ، فلا يكون مقصود الرهن حاصلا . قوله : ( ولا المكاتب ، وإن كان مشروطا ) . لأن الكتابة عقد لازم لا يمكن استيفاء الدين معها ، فلو كانت مشروطة ، وعجز فهل يصح رهنه حينئذ ، لأن للمالك الفسخ ، ويكون الرهن فسخا ؟ قال في التذكرة : الأقرب ذلك وما أشبه هذا بتصرف ذي الخيار ، وقد سبق صحته .
هامش
( 1 ) قاله القاضي أبو الطيب ، انظر : المجموع 13 : 221 . ( 2 ) التذكرة 2 : 22 .