الثاني : المحل : وشروطه أربعة : أن يكون عينا ، مملوكة ، يصح
قبضه للمرتهن ، ويمكن بيعه . فلا يصح رهن المنافع ، ورهن المدبر إبطال
للتدبير على رأي ، فلو شرط رهن الخدمة فيه بطل على رأي .
شرح
قوله : ( مملوكة . ) .
المتبادر من قوله : ( مملوكة ) مع قوله فيما بعد : ( ولا ما لا يملك ) كونها
مملوكة للراهن ، ويرد عليه المستعار ، ولو أراد بذلك كونها مما يملك لم يكن لقوله :
( ولا ما لا يملك ، فيقف على الإجازة ) وجه .
فلا يصح رهن المنافع ، لأن المطلوب بالرهن لا يحصل بها ، أعني :
التوثق ، لأنها تستوفى شيئا فشيئا ، وكلما حصل منها شئ عدم ما قبله والمطلوب
الرهن ، بحيث متى تعذر استيفاء الدين استوفي من قيمته .
قوله : ( ورهن المدبر إبطال للتدبير على رأي ) .
هذه المسألة لا ارتباط لها برهن المنافع ، إلا باعتبار ما بعدها . واعلم أن
المخالف في ذلك الشيخ ( 1 ) وجماعة ( 2 ) . ومبنى القولين على أن التدبير عتق بصفة ،
فلا يبطل بالرجوع ، أو وصية فيبطل به ، والأصح الثاني . وإنما كان الرهن
رجوعا ، لأن مقصوده استيفاء الدين من قيمته ، فهو مناف للوصية باعتبار مقصوده .
قوله : ( فلو شرط رهن الخدمة فيه ، بطل على رأي ) .
أي : بناء بطلان التدبير بالرهن لو شرط رهن الخدمة في المدبر ، سواء
رهنه مع ذلك أم لا ، بطل الشرط والرهن ، إلا أن ابتناءه على بطلان التدبير غير
واضح ، وإن كان الشيخ ( 3 ) وجماعة قد حكموا بانصراف الرهن إلى خدمة المدبر
إذا رهنه نفسه ، بناء على عدم بطلان تدبيره والحكم بصحة الرهن .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 213 .
( 2 ) منهم : ابن إدريس في السرائر : 261 .
( 3 ) المبسوط 2 : 213 .