تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وهل يقوم شرط الرهن في عقد بيع مقام القبول ؟ نظر ، وشرط ما هو من قضايا الرهن كعدمه ، كقوله : على أن يباع في الدين ، أو يتقدم به على الغرماء . ولو شرط ما ينفي العقد بطل كالمنع من بيعه في حقه . أما لو شرط في البيع إذن فلان ، أو بكذا فالوجه الصحة . وكذا يصح لو شرط أن ينتفع به المرتهن ، أو يكون المتجدد رهنا .
شرح
لا يقال : عموم ( أوفوا بالعقود ( 1 ) ) ينافي الاشتراط . لأنا نقول : نمنع صدق العقد بالعجمية مع إمكان العربية . قوله : ( وهل يقوم شرط الرهن في عقد البيع مقام القبول ؟ نظر ) . لا يخفى أنه لا بد من تصوير المسألة ، بما إذا كان إيجاب الرهن عقيب إيقاع البيع ، بحيث لا يقع بينهما تراخ ، يمنع كون أحدهما مع الآخر جزءا للعقد ، لاشتراط وقوع أحدهما عقيب الآخر على الفور عادة . ومحصل ما هنا : أن الواقع في عقد البيع من الرضى بالرهن الذي دل عليه الاشتراط ، هل يكون قبولا معتبرا أم لا ، باعتبار تقدمه على الإيجاب ؟ ومنشأ النظر من : أصالة عدم اشتراط التأخر عن الإيجاب ، ومن أن صحة الرهن موقوفة على حصول الصيغة المعتبرة شرعا ، والأصل عدم اعتبار ما تقدم فيه القبول على الإيجاب ، ولأن القبول عبارة عن الرضى بالإيجاب ، فقبل حصول الإيجاب لا يتحقق الرضى به ، إذ ليس ثمة شئ يرضى به ، فالأصح عدم الاكتفاء به . قوله : ( أما لو شرط في البيع إذن فلان ، أو بيعه بكذا فالوجه الصحة ) . أي : لو شرط في عقد الرهن أن لا يباع إلا بإذن فلان مثلا ، أو شرط أن لا يباع إلا بكذا ، فإن الوجه عند المصنف الصحة لعدم المنافاة لمقصود الرهن ،
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .