تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولو شرط عليه رهن في بيع فاسد ، فظن اللزوم فرهن ، فله الرجوع . ويصح الرهن سفرا وحضرا ، وهو عقد لازم من جهة الراهن خاصة ، فإن أدى ، أو أبرئ ، أو أسقط المرتهن حقه من الرهن كان له أخذه ، ولا يجب على المرتهن دفعه مع خروجه عن الرهانة ، إلا بعد المطالبة به ، ويبقى أمانة في يده .
شرح
لأن الأول توكيل ، وقد يتعلق بالثمن المقصود غرض الراهن ، وبدونه يحصل عليه ضرر . ويحتمل العدم ، لأن فلانا قد لا يأذن ، والثمن المعين قد لا يبلغه الرهن ، فيتعذر أخذ الدين من قيمته ، فينتفي مقصوده ، فيكون الشرط منافيا ، والمسألة موضع تردد ، والبطلان لا يخلو من قوة . قوله : ( ولو شرط عليه رهن في بيع فاسد ، فظن اللزوم فرهن ، فله الرجوع ) . وجه ذلك : أنه مساو لما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي ، فبان ميتا . وفيه نظر ، لأن هذا غير قاصد إلى البيع ، وفي مسألة الرهن قاصد إلى الرهن . غاية ما في الباب أنه أوقعه على اعتقاد وجوبه عليه ، لكون سببه صحيحا . ويجئ في نظائره مثله ، كما لو أبرئت ذمة الزوج بظن صحة الطلاق ، فتبين الفساد ، أو وهب من واهبه بظن صحة الهبة الأولى ، وإن قارن الثانية ما يقتضي اللزوم ، وأمثال ذلك . قوله : ( فإن أدى أو أبرئ . ) . أي : فإن أدى الراهن الدين ، أو أبرأه المرتهن ، أو أسقط المرتهن حقه من الرهن ، فيكون ( أبرئ ) و ( أسقط ) قد تنازعا المرتهن . قوله : ( ولا يجب على المرتهن دفعه مع خروجه عن الرهانة ، إلا بعد المطالبة ) . وكذا كل حق كان ثبوته في اليد بإذن شرعي كالمستأجر .
جامع المقاصد — صفحة 47 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث