ولو تعاملا بعد النقص والعلم فلا خيار ، وإن كان قبل العلم
فالوجه ثبوت الخيار للبائع ، سواء تبايعا في بلد السلطان أو غيره .
المقصد الثاني : في الرهن : وهو وثيقة لدين المرتهن ، وأركانه
أربعة : الصيغة ، والمحل ، والعاقد ، والحق ، فهنا فصول :
شرح
العقد على المتعارف حينئذ أو الغالب .
قوله : ( ولو تبايعا بعد النقص والعلم . ) .
أي : علم البائع ، لأنه لا ضرر على المشتري لو لم يعلم .
قوله : ( وإلا كان قبل العلم فالوجه ثبوت الخيار للبائع . ) .
لأنه نقص سابق على العقد ، ولم يعلم به فيكون عيبا أو كالعيب ، لثبوت
نقص المالية به . ويحتمل العدم ، لعدم الزيادة والنقيصة عن المجرى الطبيعي .
ويضعف ، بأن المراد بالنقيصة والزيادة باعتبار الغالب ، ولهذا يعد كون
الضيعة منزلة الجيوش عيبا مع عدم نقصان قيمتها ولا زيادة ، وهذا المعنى ثابت
هنا ، لأن الساقط أو الذي نقصت قيمته قد صار ناقصا باعتبار العرف الغالب .
ولا يتفاوت هذا الحكم بكون البلد بلد السلطان وغيره ، للاستواء فيما
قلناه ، وتفاوت البلدان بكون الأمر في ذلك متفاوتا بالظهور والخفاء لا أثر له .
قوله : ( وهو وثيقة لدين المرتهن ) .
لما كانت التاء في ( وثيقة ) لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية المحضة - كالتاء
في لفظ الحقيقة - لم يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث ، ولا
يرد عليه لزوم الدور ، باعتبار أخذ المرتهن في التعريف ، لإمكان كشفه بصاحب
الدين ، أو بمن له الوثيقة ، فلا يلزم توقفه على معرفة مفهوم الرهن .
وعرفه في الدروس : بأنه وثيقة للمدين ، يستوفي منه المال ( 1 ) ويرد عليه
الرهن على الدرك وعلى الصنجة ، إذ لا دين هناك إلا أن يقال : هو رهن
لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل في الصنجة ، والاستحقاق في المبيع ، لثبوت
الدين حينئذ . وفيه تكلف ، مع أن الثمن قد يبقى بحاله ، فلا يكون دينا .
هامش
( 1 ) الدروس : 395 .