تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولو تعاملا بعد النقص والعلم فلا خيار ، وإن كان قبل العلم فالوجه ثبوت الخيار للبائع ، سواء تبايعا في بلد السلطان أو غيره .
المقصد الثاني : في الرهن : وهو وثيقة لدين المرتهن ، وأركانه أربعة : الصيغة ، والمحل ، والعاقد ، والحق ، فهنا فصول :
شرح
العقد على المتعارف حينئذ أو الغالب . قوله : ( ولو تبايعا بعد النقص والعلم . ) . أي : علم البائع ، لأنه لا ضرر على المشتري لو لم يعلم . قوله : ( وإلا كان قبل العلم فالوجه ثبوت الخيار للبائع . ) . لأنه نقص سابق على العقد ، ولم يعلم به فيكون عيبا أو كالعيب ، لثبوت نقص المالية به . ويحتمل العدم ، لعدم الزيادة والنقيصة عن المجرى الطبيعي . ويضعف ، بأن المراد بالنقيصة والزيادة باعتبار الغالب ، ولهذا يعد كون الضيعة منزلة الجيوش عيبا مع عدم نقصان قيمتها ولا زيادة ، وهذا المعنى ثابت هنا ، لأن الساقط أو الذي نقصت قيمته قد صار ناقصا باعتبار العرف الغالب . ولا يتفاوت هذا الحكم بكون البلد بلد السلطان وغيره ، للاستواء فيما قلناه ، وتفاوت البلدان بكون الأمر في ذلك متفاوتا بالظهور والخفاء لا أثر له . قوله : ( وهو وثيقة لدين المرتهن ) . لما كانت التاء في ( وثيقة ) لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية المحضة - كالتاء في لفظ الحقيقة - لم يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث ، ولا يرد عليه لزوم الدور ، باعتبار أخذ المرتهن في التعريف ، لإمكان كشفه بصاحب الدين ، أو بمن له الوثيقة ، فلا يلزم توقفه على معرفة مفهوم الرهن . وعرفه في الدروس : بأنه وثيقة للمدين ، يستوفي منه المال ( 1 ) ويرد عليه الرهن على الدرك وعلى الصنجة ، إذ لا دين هناك إلا أن يقال : هو رهن لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل في الصنجة ، والاستحقاق في المبيع ، لثبوت الدين حينئذ . وفيه تكلف ، مع أن الثمن قد يبقى بحاله ، فلا يكون دينا .
هامش
( 1 ) الدروس : 395 .