ولو تداعيا جدارا بين ملكيهما وهو في أيديهما فيحكم لذي البينة ،
فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين ، أو لمن جذعه عليه على رأي ، أو
شرح
فكذلك ، لأنه ليس من الحقوق المالية ، ولا من توابعها ، وإنما شرع لتنزيه ( 1 )
العرض ، فلا يجوز أن يعاوض عن عرضه ، ولو صالح عنه لم يسقط الحد ، لأن
الباطل لا أثر له ، وهو مقرب التذكرة ( 2 ) .
قوله : ( ولو تداعيا جدارا بين ملكيهما ، وهو في أيديهما فيحكم لذي
البينة ، فإن فقدت فلمن اتصل به بناؤه مع اليمين . . . ) .
إذا تداعيا جدارا بين داريهما ، فإما أن يكون متصلا ببناء أحدهما اتصال
توصيف ، أي : تداخل الأحجار واللبن على وجه يبعد كونه محدثا ، أو كان له عليه
قبة أو غرفة أو سترة أو جذع على ما سيجئ ، أو لا يكون لأحدهما شئ من
ذلك .
فإن لم يكن لأحدهما شئ من ذلك استوت نسبتهما إليه ، فهو في أيديهما ،
فمن أقام البينة حكم له به ، وإن كان لأحدهما به اتصال فهو صاحب اليد فعليه
اليمين مع فقد البينة ، ولو كان ذلك لكل منهما فالحكم ما ذكره المصنف .
لكن قوله المصنف : ( وهو في أيديهما ) على إطلاقه بحيث يتناول ما إذا
اتصل به بناء أحدهما ليس بجيد ، لأن اليد في هذا القسم لمن اتصل به بناؤه .
وإنما قلنا : أن العبارة تتناول هذا الفرد لقوله : ( فيحكم لذي البينة فإن
فقدت فلمن اتصل به بناؤه ) فإنه يقتضي الحكم بالبينة في جميع صور المسألة ، ومع
فقدها يحكم لذي البناء المتصل ، فيكون صور المسألة .
وفيه شئ آخر ، وهو أنه بإطلاقه يقتضي الحكم لذي البينة وإن كانت
ممن اتصل بناؤه ، والمعتمد أن البينة إنما تعتبر من الخارج .
قوله : ( أو لمن جذعه عليه على رأي ) .
هامش
( 1 ) في ( م ) : لتبرئة .
( 2 ) التذكرة 2 : 194 .