ولو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته ، أو بعبد يعلمان
استحقاقه ففي بطلان استحقاق القصاص ، ووجوب الانتقال إلى الدية
نظر .
ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه ، كالصلح مع
امرأة لتقر له بالزوجية ، أو مع شاهد ليمتنع من إقامة الشهادة ، أو عن حد
القذف .
شرح
فالأقرب الرجوع بالقصاص )
لأنه عقد باطل ، فلا يترتب عليه سقوط القصاص ، لأن سقوطه حينئذ أثر
العقد الصحيح والباطل لا يترتب عليه أثره . ويحتمل ضعيفا الانتقال إلى القيمة ،
لتضمن الصلح إسقاط القصاص على مال ، فلا يعود القصاص بتعذره بل ينتقل إلى
قيمته . ويحتمل الرجوع إلى الدية ، لأن المقدر بالتراضي قد فات فيرجع إلى المقدر
الشرعي ، وما قربه هو المختار .
قوله : ( ولو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته ، أو بعبد
يعلمان استحقاقه ، ففي بطلان استحقاق القصاص ووجوب الانتقال إلى
الدية نظر ) .
يحتمل بقاء استحقاق القصاص ، لأن الصلح باطل ، فلا يترتب عليه أثره
ويحتمل الرجوع إلى الدية لتضمنه الرضي بإسقاط القصاص على عوض ، فإذا فات
انتقل إلى المقدر الشرعي دون القيمة ، لعدم إرادتها ، لعلمهما بامتناع كون المذكور
عوضا فكيف يراد قيمته .
ويحتمل السقوط لا إلى بدل ، لأن التراضي على ما يمتنع كونه عوضا بمنزلة
التراضي على السقوط بغير عوض فيكون إبراء . وكلاهما ضعيف ، لأن الباطل
لا يؤثر ما تضمنه من الرضي ، وإرادة المجاز غير معلومة ، والأصح بقاء القصاص .
قوله : ( أو عن حد القذف ) .
لأنه إن كان حقا لله تعالى لم يصح الصلح عنه ، وإن كان حقا له