تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته ، أو بعبد يعلمان استحقاقه ففي بطلان استحقاق القصاص ، ووجوب الانتقال إلى الدية نظر . ولا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه ، كالصلح مع امرأة لتقر له بالزوجية ، أو مع شاهد ليمتنع من إقامة الشهادة ، أو عن حد القذف .
شرح
فالأقرب الرجوع بالقصاص ) لأنه عقد باطل ، فلا يترتب عليه سقوط القصاص ، لأن سقوطه حينئذ أثر العقد الصحيح والباطل لا يترتب عليه أثره . ويحتمل ضعيفا الانتقال إلى القيمة ، لتضمن الصلح إسقاط القصاص على مال ، فلا يعود القصاص بتعذره بل ينتقل إلى قيمته . ويحتمل الرجوع إلى الدية ، لأن المقدر بالتراضي قد فات فيرجع إلى المقدر الشرعي ، وما قربه هو المختار . قوله : ( ولو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته ، أو بعبد يعلمان استحقاقه ، ففي بطلان استحقاق القصاص ووجوب الانتقال إلى الدية نظر ) . يحتمل بقاء استحقاق القصاص ، لأن الصلح باطل ، فلا يترتب عليه أثره ويحتمل الرجوع إلى الدية لتضمنه الرضي بإسقاط القصاص على عوض ، فإذا فات انتقل إلى المقدر الشرعي دون القيمة ، لعدم إرادتها ، لعلمهما بامتناع كون المذكور عوضا فكيف يراد قيمته . ويحتمل السقوط لا إلى بدل ، لأن التراضي على ما يمتنع كونه عوضا بمنزلة التراضي على السقوط بغير عوض فيكون إبراء . وكلاهما ضعيف ، لأن الباطل لا يؤثر ما تضمنه من الرضي ، وإرادة المجاز غير معلومة ، والأصح بقاء القصاص . قوله : ( أو عن حد القذف ) . لأنه إن كان حقا لله تعالى لم يصح الصلح عنه ، وإن كان حقا له