ويحتمل وقت القرض
شرح
هذا مختار الشيخ ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) لأنه وقت الانتقال إلى البدل الذي
هو القيمة . ويشكل ، بأن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة ، لعدم
وجوب الدفع حينئذ ، فلا مقتضي له ، والأصل بقاء ما كان على ما كان ، ولا
محذور في كون الشئ ثابتا في الذمة وإن تعذر تسليمه ما لم يجب دفعه .
ولا وجوب إلا بالمطالبة ، وهو المفهوم من فتوى الدروس ، فإنه صرح فيه
بوجوب قيمتها وقت الدفع ، لا وقت التعذر ، ولا وقت القرض ( 3 ) ، ولا يريد بها
إلا قيمة وقت المطالبة ، وإن كان في عبارته تساهل ، وما اختاره هو الأصح .
قوله : ويحتمل وقت القرض ) .
أي : ويحتمل وجوب القيمة يوم القرض ، لسبق علم الله بتعذر المثل وقت
الأداء ، فيكون الواجب حينئذ هو القيمة ، وبه رواية صحيحة ( 4 ) . وليس بشئ ،
إذ لا ملازمة بينهما ، ولا محذور في أن الثابت في الذمة وقت القرض المثل ، وينتقل
بالتعذر عنه المطالبة إلى القيمة ، فلا دليل على إخراج هذا من عموم وجوب المثل
في المثلي ، وما قدمناه هو الأصح .
وفي رواية عن الرضا ( ع ) : أن عليه دراهم تجوز بين الناس كما
أخذ ما ينفق بين الناس ( 5 ) ، ونزلها الشيخ على أنه يؤخذ منه ما ينفق بين الناس
بقيمة الدراهم الأولى بما ينفق بين الناس ، لأنه قد تسقط الدراهم الأولى حتى لا
تكاد توجد أصلا ، فلا يلزمه أخذهما ، وهو لا ينتفع بها ( 6 ) ، وبمضمون الرواية أفتى
ابن بابويه ( 7 ) ، والمتجه ما قدمناه .
هامش
( 1 ) النهاية : 384 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 415 .
( 3 ) الدروس : 377 .
( 4 ) الكافي 5 : 248 حديث 16 ، الفقيه 3 : 184 حديث 829 .
( 5 ) الكافي 5 : 252 حديث 1 ، الفقيه 3 : 118 حديث 503 ، التهذيب 7 : 11 6 حديث 505 ،
الاستبصار 3 : 100 حديث 345 .
( 6 ) قاله الشيخ في الاستبصار 3 : 100 ذيل حديث 345 .
( 7 ) الفقيه 3 : 118 ذيل حديث 503 .