ويصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا ، فإن أعتقه
صح ، وفي رجوع العبد إشكال ، ينشأ : من أن اعتاقه لم يصادف الملك
سوى الرقبة ، فلا يؤثر إلا فيه ، كما لو أوصى لرجل برقبته ولآخر بخدمته ،
فأعتق الأول ، ومن اقتضاء العتق زوال الملك عن الرقبة والمنفعة ، وقد
حال بين العبد والمنفعة ، حيث لم تحصل المنفعة للعبد .
شرح
الشارح قولا بالمنع ، لأنه فرع البيع ولا يصح بيع الماء ، ( 1 ) والمتقدمتان ممنوعتان .
قوله : ( ويصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا ، فإن
أعتقه صح ، وفي رجوع العبد إشكال ينشأ : من أن اعتاقه لم يصادف
الملك سوى الرقبة ، فلا يؤثر إلا فيه ، كما لو أوصى لرجل برقبته ولآخر
بخدمته ، فأعتق الأول ، ومن اقتضاء العتق زوال الملك عن الرقبة
والمنفعة ، وقد حال بين العبد والمنفعة حيث لم تحصل المنفعة للعبد ) .
أي : يصح الصلح عن شئ مملوك على خدمة العبد ، بشرط ضبطها
بالعمل كعمارة بيت معين ، أو بالزمان كسنة ، ووجه الصحة ظاهر ، لكن إذا أعتق
العبد ففي رجوعه على السيد ( بعوض هذه المنفعة ) ( 2 ) إشكال ينشأ : من أن اعتاقه
لم يصادف في الملك سوى الرقبة فلا يؤثر إلا في ملكها فيزيله .
ومثله ما لو أوصى مالك العبد لشخص برقبة العبد ، ولآخر بخدمته ،
فأعتقه الموصى له بالرقبة ، فإنه لا يرجع على تركة الموصي بعوض الخدمة قطعا لمثل
ما قلناه .
ومن أن العتق يقتضي زوال الملك عن الرقبة والمنفعة فتصير مملوكة
للعبد ، وقد حال بينه وبينها حيث جعلها عوضا في عقد الصلح فينتقل إلى البدل ،
ويضعف بأن العتق يزيل الملك عن الرقبة ، والمنفعة التي لم يسبق
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 109 .
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .