والراكب أولى من قابض اللجام على رأي ، وذو الحمل على
الدابة أولى من غيره ،
شرح
استحقاقها على العتق ، أما التي سبق استحقاقها فإن العتق لم يصادفها في ملك
المعتق فكيف يزيل الملك عنها ، والأصح الأول .
قوله : ( والراكب أولى من قابض اللجام على رأي ) .
أي : لو اختلف قابض لجام الدابة وراكبها في ملكها ، فالراكب أولى على
قول الشيخ في المبسوط وإن احتاط بجعلها بينهما نصفين ( 1 ) ، واختاره نجم الدين ( 2 ) ،
واختار في الخلاف كونها بينهما ( 3 ) ، وهو مختار ابن إدريس ( 4 ) .
وفي شرح الإرشاد : لا شك أن كلا منهما مدع بتفسيرات المدعي ومنكر
أيضا لها ، ولكل يد إلا أن يد الراكب تضاف إلى تصرفه ، فإن ثبت أن التصرف
له مدخل في الرجحان رجح به .
أما الترجيح لقوة اليد فلا أثر له ، لأن قوة سلطان اليد لم تؤثر في ثوب بيد
أحد المدعيين أكثره ، وما ذكره حق ، والأصح أنها بينهما ، لكن بعد أن يحلف كل
لصاحبه إذا لم تكن بينة ، كما ذكره في التذكرة قال فيها : إنه يبعد تمكين صاحب
الدابة غيره من ركوبها ويمكن أخذ اللجام ( 5 ) .
قلت : ما ذكره ليس بواضح ، لأن الركوب واللجام بيد المالك أمر سهل
واقع كثيرا ، نعم لو اختلف لابس الثوب وقابضه فقوة جانب اللابس أظهر ، لأن
الظاهر أنه لا يتمكن من لبسه إلا وهو غالب قاهر مستقل باليد ، وهذا الذي سبق
حكم الدابة أما اللجام فلمن في يده وكذا السرج للراكب .
قوله : ( وذو الحمل على الدابة أولى من غيره ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 296 - 297 .
( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 126 وقال مع يمينه .
( 3 ) الخلاف 2 : 75 مسألة 5 كتاب الصلح .
( 4 ) السرائر : 17 .
( 5 ) التذكرة 2 : 196 .