ولو كان عوض الصلح سقي الزرع ، أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز
مع الضبط ، كما في بيع الماء . وكذا لو صالحه على إجراء الماء إلى سطحه
أو ساحته صح ، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه .
شرح
وقال ابن إدريس بالقرعة ( 1 ) ، ورده المصنف ، وحكم بأن الثوبين إن لم
يمكن إفرادهما بأن يباع كل واحد وحده ، لعدم الراغب في واحد ، وتعاسر مالكاهما
بأن لم يتسامحا فيجبر أحدهما صاحبه ( يباعان ثم يبسط الثمن على القيمتين وإن
أمكن بيعا منفردين . ثم إن تساويا في الثمن فلكل مثل صاحبه ) ( 2 ) وهو واضح ،
وإن تفاوتا فالأقل لصاحب الأقل قيمة عملا بالظاهر وإن أمكن خلافه ، لأنه نادر
ولا أثر للنادر في الشرع .
وشيخنا في الدروس - بعد أن حكى مختار المصنف أنه متى أمكن بيعهما
منفردين امتنع الاجتماع - قال : الرواية مطلقة في البيع ، ويؤيدها أن الاشتباه
مظنة تساوي القيمتين ( 3 ) .
قلت : فعلى هذا يكون مورد الرواية ما إذا تساوت القيمتان ، فيبقى ما إذا
تفاوتتا خاليا عن النص ، فيجب العمل فيه بما ذكره المصنف إذ لا راد له .
وقول ابن إدريس بالقرعة وإن كان له وجه ، إلا أن مخالفته النص
وكلام الأصحاب مشكل .
فإن قلت : الرواية حكاية حال ، لأنها حكم في واقعة .
قلت : الظاهر خلافه لعمل الأصحاب بمضمونها .
قوله : ( ولو كان عوض الصلح سقي الزرع أو الشجر بمائة فالأقرب
الجواز مع الضبط كما في بيع الماء ) .
وجه القرب أنه مال مملوك بقصد نقله فجاز جعله عوضا للصلح ، وحكى
هامش
( 1 ) السرائر : 171 .
( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في ( م ) .
( 3 ) الدروس : 379 .