تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
الآخر ، فلا يكون السبب مقتضيا للتشريك ، بل الشركة بسبب آخر وهو الشيوع ، كأن يكون أحدهما مستحقا للنصف بالإرث ، والآخر بالشراء مثلا ، فإن الإقرار لأحدهما لا يقتضي مشاركة الآخر إياه . وهل يكون شراؤهما معا ، واتهابهما ، وقبضهما معا إذا أقر به المصدق من المدعيين كالإرث ، أم يلحق بالسببين المتغايرين ؟ الأقرب عند المصنف في التذكرة الأول ، لاعتراف المقر بأن السبب المقتضي لتملكه مقتض لتملك الآخر ( 1 ) . ويحتمل ضعيفا العدم ، لأن البيع لاثنين بمنزلة الصفقتين . ولقائل أن يقول : لا فرق بين تغاير السبب ، وكونه مقتضيا للتشريك في عدم الشركة ، لأن الصلح إنما هو على استحقاق المقر له ، وهو أمر كلي يمكن نقله عن مالكه إلى آخر ، ولهذا لو باع أحد الورثة حصته من الإرث صح ، ولم يتوقف على رضى الباقين . فإن أجيب بأن الإنكار لاستحقاق الآخر صير النصف كالتالف ، فيجب أن يكون منهما لامتناع تلف حصة أحدهما دون الآخر . قلنا : فإذا تغاير السبب يجب أن يكون كذلك مع اعتراف المقر له بالشركة ، وقد سبق في البيع - فيما إذا قال : النصف لك والنصف الآخر لي ولشريكي - ما ينافي إطلاق ما هنا ، حيث أنه حكم بالتشريك بينهما في الحاصل والتالف . وفي أحكام التنازع في الرهن تردد في التشريك وعدمه ، ونبه شيخنا الشهيد على ذلك في حواشيه على الكتاب ، والذي يقتضيه النظر أن الحكم في مسألة الإرث قبل قبض الوارثين صحيح ، لأن الحاصل من التركة قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة ، والتالف لا يحسب عليهم وكأنه لم يكن . وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم ، والظاهر أنه لا خلاف في
هامش
( 1 ) المصدر السابق .