شرح
الآخر ، فلا يكون السبب مقتضيا للتشريك ، بل الشركة بسبب آخر وهو الشيوع ،
كأن يكون أحدهما مستحقا للنصف بالإرث ، والآخر بالشراء مثلا ، فإن الإقرار
لأحدهما لا يقتضي مشاركة الآخر إياه .
وهل يكون شراؤهما معا ، واتهابهما ، وقبضهما معا إذا أقر به المصدق من
المدعيين كالإرث ، أم يلحق بالسببين المتغايرين ؟ الأقرب عند المصنف في التذكرة
الأول ، لاعتراف المقر بأن السبب المقتضي لتملكه مقتض لتملك الآخر ( 1 ) .
ويحتمل ضعيفا العدم ، لأن البيع لاثنين بمنزلة الصفقتين .
ولقائل أن يقول : لا فرق بين تغاير السبب ، وكونه مقتضيا للتشريك في
عدم الشركة ، لأن الصلح إنما هو على استحقاق المقر له ، وهو أمر كلي يمكن نقله
عن مالكه إلى آخر ، ولهذا لو باع أحد الورثة حصته من الإرث صح ، ولم يتوقف
على رضى الباقين .
فإن أجيب بأن الإنكار لاستحقاق الآخر صير النصف كالتالف ، فيجب
أن يكون منهما لامتناع تلف حصة أحدهما دون الآخر .
قلنا : فإذا تغاير السبب يجب أن يكون كذلك مع اعتراف المقر له
بالشركة ، وقد سبق في البيع - فيما إذا قال : النصف لك والنصف الآخر لي
ولشريكي - ما ينافي إطلاق ما هنا ، حيث أنه حكم بالتشريك بينهما في الحاصل
والتالف .
وفي أحكام التنازع في الرهن تردد في التشريك وعدمه ، ونبه شيخنا
الشهيد على ذلك في حواشيه على الكتاب ، والذي يقتضيه النظر أن الحكم في
مسألة الإرث قبل قبض الوارثين صحيح ، لأن الحاصل من التركة قبل القبض هو
المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة ، والتالف لا يحسب عليهم وكأنه لم يكن .
وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم ، والظاهر أنه لا خلاف في
هامش
( 1 ) المصدر السابق .