ج : لا يجوز بيع حق الهواء ، ولا مسيل الماء ، ولا الاستطراق .
الفصل الثالث : في التنازع :
لو صالح المتشبث المصدق لأحد المدعيين لسبب يوجب التشريك
كالإرث على شئ شاركه الآخر إن كان بإذنه ، والأصح في الربع ولا
شركة .
شرح
أي : لو وجد واجد بناءه ، أو خشبه ، أو مجرى مائة كدولابه ، ونحو ذلك
في ملك غيره ، ولم يعلم سببه كأن ينتقل إليه بالإرث ، فهل يكون ذلك مقتضيا
للاستحقاق ، بحيث لا يجوز للمالك منعه من الإبقاء ، ولا من الإعادة لو انهدم أو
لا فيكون له ذلك ؟ الأقرب الثاني تمسكا بأصالة عدم الاستحقاق في ملك الغير ،
ولأن اليد تقتضي الاختصاص بالانتفاع ، والوضع أعم الاستحقاق .
وغاية ما في الباب أن يكون بحق ، وهو أعم من العارية التي يجوز الرجوع
فيها ، وخالف الشيخ في ذلك نظرا إلى أن الظاهر أن ذلك وضع بحق ، فلا يمنعه
صاحب الملك من الإبقاء إلا إذا ثبت ذلك ( 1 ) ، وقول الشيخ ضعيف .
واعلم أن عبارة المصنف لا تخلو من مناقشة ، لأن من لا يعلم سبب كون
بنائه في ملك الغير مثلا ، ما دام لا يعلم الاستحقاق فلا يدعيه ، فلا يتصور منه اليمين
عليه ليكون قول المالك بيمينه مقدما .
وقد كان الأولى أن يقول : لو اختلفا في الاستحقاق وعدمه ، فيما إذا كان
بناؤه في ملك الغير فالأقرب أن اليمين على المالك مع عدم البينة ، لأنه المنكر .
قوله : ( لا يجوز بيع حق الهواء ، ولا مسيل الماء ، ولا الاستطراق ) .
لأنه ليس شئ من ذلك عينا ، لكن يجوز الصلح على ذلك بشرط التعيين .
قوله : ( لو صالح المتشبث المصدق لأحد المدعيين ، بسبب يوجب
التشريك كالإرث على شئ شاركه الآخر إن كان بإذنه ، والأصح في
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 298 .