والجدار المختص ليس للجار التصرف فيه بتسقيف ، وطرح خشب ، وغير
ذلك .
ولا تجب عليه الإعارة لو استعاره الجار ، بل تستحب .
ولو أذن جاز له الرجوع قبل الوضع وبعده على الأقوى ، لكن مع
الأرش على إشكال .
شرح
أي : دون العكس ، فلا يجوز إلا على الاحتمال السابق ، من جواز إدخال
الباب في المرفوعة ، نظرا إلى أن ذلك كان له في ابتداء الوضع وأن له رفع جميع
الجدار ، وقد علمت ضعفه .
قوله : ( ولا تجب عليه الإعارة لو استعاره الجار بل تستحب ) .
خلافا لبعض العامة ( 1 ) .
قوله : ( وبعده على الأقوى لكن مع الأرش على إشكال ) .
اختلف في جواز الرجوع في عارية الجدار بعد وضع البناء عليه ، فقال
الشيخ ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) بمنعها ، لأن الإذن اقتضى الدوام ، وأفضى إلى اللزوم
كالإذن في الدفن . وهو ضعيف ، فإن الأصل أن للمالك التصرف في ملكه
كما كان ، وإلحاقه بالدفن قياس مع الفارق ، فإن تحريم النبش ثابت هنا اتفاقا .
والأصح أن له الرجوع ، وهل يرجع مجانا أم مع الأرش ، وهو نقصان بناء
الغير على الجدار ؟ فيه إشكال ينشأ : من أنه إنما أذن له عارية ، ومن خواص
العارية الرجوع متى أراد ، ومن أنه بناء محترم صدر بالإذن ، فلا يجوز قلعه إلا بعد
ضمان نقصه ، ولأن فيه جمعا بين الحقين ، ولأنه سبب الإتلاف لإذنه ، والمباشر
ضعيف لأنه بالأمر الشرعي ، وهو الأصح .
هامش
( 1 ) منهم : الشافعي في القديم ومالك وأحمد ، راجع فتح العزيز 10 : 315 ، والمغني لابن قدامة 5 : 38 ،
والمجموع 13 : 405 .
( 2 ) قاله في المبسوط 2 : 297 .
( 3 ) قال العاملي في المفتاح 5 : 482 : ( . . . وقد حكي ذلك عن القاضي ) .