تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يج : لا يجب دفع المؤجل ، سواء كان دينا ، أو ثمنا ، أو قرضا ، أو غيرها قبل الأجل ، فإن تبرع لم يجب أخذه وإن انتفى الضرر بأخذه ، ومع الحلول يجب قبضه ، فإن امتنع دفعه إلى الحاكم ويكون من ضمان صاحبه . وكذا البائع سلما يدفع إلى الحاكم مع الحلول ، ويبرأ من ضمان المشتري .
شرح
إذا عرفت هذا ، فلا بد أن تعلم أن المراد بالمضمون : ما ليس دينا للمشتري في ذمة آخر ، فإن ذلك بيع دين بدين ، ومثله ما لو كان لكل منهما على الآخر دين ، فتبايعا بالدينين على الأظهر . وقد سبق التنبيه على هذه في الصرف . قوله : ( لا يجب دفع المؤجل ، سواء كان دينا ، أو ثمنا ، أو قرضا ، أو غيرها قبل الأجل ) . مقتضاه أن الدين مباين للقرض والثمن ، وكلامه في أول الكتاب يقتضي أن الدين واقع على كل ثابت في الذمة ، سواء كان قرضا أم لا ، ولهذا جعل في الدين مطلبين ، وثانيهما في القرض . وفي كون الثمن لا يعد دينا ما لا يخفى ، فإن اسم الدين واقع على جميع ما ثبت في الذمة ببيع ، أو قرض أو غيره من عقود المعاوضات ، أو إتلاف ، أو تسبيب فيه أو نذر ونحو ذلك . وفي قوله : ( أو غيرها ) ما يقتضي مغايرة الدين للحقوق الثابتة في الذمة بما سوى هذه الأمور . قوله : ( فإن تبرع لم يجب أخذه وإن انتفى الضرر بأخذه ) . خلافا لبعض العامة ( 1 ) . قوله : ( وكذا البائع سلما يدفع إلى الحاكم مع الحلول ) . مقتضى العبارة : أن حكم البائع سلما لم يندرج في عموم ما سبق ،
هامش
( 1 ) قاله مالك في المدونة الكبرى 5 : 217 .