يج : لا يجب دفع المؤجل ، سواء كان دينا ، أو ثمنا ، أو قرضا ، أو
غيرها قبل الأجل ، فإن تبرع لم يجب أخذه وإن انتفى الضرر بأخذه ، ومع
الحلول يجب قبضه ، فإن امتنع دفعه إلى الحاكم ويكون من ضمان
صاحبه .
وكذا البائع سلما يدفع إلى الحاكم مع الحلول ، ويبرأ من ضمان
المشتري .
شرح
إذا عرفت هذا ، فلا بد أن تعلم أن المراد بالمضمون : ما ليس دينا
للمشتري في ذمة آخر ، فإن ذلك بيع دين بدين ، ومثله ما لو كان لكل منهما على
الآخر دين ، فتبايعا بالدينين على الأظهر . وقد سبق التنبيه على هذه في الصرف .
قوله : ( لا يجب دفع المؤجل ، سواء كان دينا ، أو ثمنا ، أو قرضا ،
أو غيرها قبل الأجل ) .
مقتضاه أن الدين مباين للقرض والثمن ، وكلامه في أول الكتاب
يقتضي أن الدين واقع على كل ثابت في الذمة ، سواء كان قرضا أم لا ، ولهذا
جعل في الدين مطلبين ، وثانيهما في القرض .
وفي كون الثمن لا يعد دينا ما لا يخفى ، فإن اسم الدين واقع على جميع ما
ثبت في الذمة ببيع ، أو قرض أو غيره من عقود المعاوضات ، أو إتلاف ، أو
تسبيب فيه أو نذر ونحو ذلك .
وفي قوله : ( أو غيرها ) ما يقتضي مغايرة الدين للحقوق الثابتة في الذمة
بما سوى هذه الأمور .
قوله : ( فإن تبرع لم يجب أخذه وإن انتفى الضرر بأخذه ) .
خلافا لبعض العامة ( 1 ) .
قوله : ( وكذا البائع سلما يدفع إلى الحاكم مع الحلول ) .
مقتضى العبارة : أن حكم البائع سلما لم يندرج في عموم ما سبق ،
هامش
( 1 ) قاله مالك في المدونة الكبرى 5 : 217 .