وكذا كل من عليه حق حال ، أو مؤجل فحل فامتنع صاحبه من
أخذه ، ولو تعذر الحاكم وامتنع صاحبه من أخذه فالأقرب أن هلاكه منه
لا من المديون .
شرح
وليس كذلك ، لاندراجه في عموم المؤجل ، فيكون تكرارا .
ويمكن الجواب بأن ذكره بخصوصه لا يقتضي عدم اندراجه في عموم
السابق ، لأنه ربما كان ذكره اعتناء بحاله .
قوله : ( ولو تعذر الحاكم ، فامتنع صاحبه من أخذه فالأقرب أن
هلاكه منه ، لا من المديون ) .
وجه القرب : أن هلاكه من المديون ضرر عظيم ، فيكون منفيا ، للنص
الدال على نفيه ، وهذا هو الأصح .
فإن قيل : الدين إنما يتعين بقبض المالك ، أو من يقوم مقامه ، ومن ثم
كان للمديون تغييره ما لم يقبض ، فكيف يتعين التالف للمدين ؟ وهو وجه
الاحتمال الآخر الضعيف .
قلنا : التعيين كما يتوقف على قبض المالك يتوقف على تعيين المديون ،
فإذا امتنع أحدهما في محل الوجوب وجب أن يسقط اعتباره ، حذرا من لزوم
الضرر ، ومن ثم يجوز أخذ الدين إذا ظفر المالك بمال للمديون الممتنع من الأداء ،
وتعذر الأخذ بالحاكم ، ويكون تعيين المالك كافيا .
ولا يخفى أنه إنما يجب القبض في الحال إذا ساوى المدفوع الدين جنسا
ووصفا وقدرا ، فلو فقد أحد الأمور الثلاثة لم يجب القبض قطعا .
وهل يعتبر الإشهاد في ذلك ؟ الذي يقتضيه النظر اعتباره ، لثبوت
الدعوى بالتعيين عند الامتناع لو أنكره المدين ، لا لتحقق ذلك في نفس الأمر .
واعلم أن في انسحاب هذا الحكم فيمن أجبره الظالم على دفع نصيب
شريكه الغائب في مال على حكم الإشاعة ، بحيث يتعين المدفوع للشريط ، فلا
يتلف منهما معا ترددا .