أما لو قال له : ألقه وعلي ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان
للحاجة .
ولو قال : علي وعلى ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا ، فإن قال :
أردت التساوي لزمه قدر نصيبه .
شرح
الثاني أن الأمر بالإلقاء باختياره لا يستلزم التزام الرجوع .
قوله : ( أما لو قال : ألقه وعلي ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان
للحاجة ) .
لا ريب أنه إذا قال : ألقه وعلي ضمانه يضمن ما ألقاه بالتزامه الضمان
( للحاجة ) ( 1 ) ، وهذا وإن كان ضمانا لما لم يجب ، لكنه حكم بصحته للحاجة
الداعية إليه ، فإن فيه استنقاذا للنفوس ، وربما ضاق الوقت عن إجراء المعاملة فيه ،
وربما اقتضت تجاذبا فيفوت الغرض . هذا إن جعلناه ضمانا ، وإن جعلناه جعالة
لكون المجعول في مقابلة عملا مقصودا محللا خلصنا من الإلزام ، ونحوه قال في
التذكرة ( 2 ) .
فرع : لو قطع بغرق السفينة وهلاك بعض أهلها ، وبسلامتها لو ألقى المال
في البحر ، ففي وجوب الإلقاء لإنقاذ الغير من الهلاك إشكال .
قوله : ( ولو قال : علي وعلى ركبان السفينة ضمانه فامتنعوا ، فإن
قال : أردت التساوي لزمه قدر نصيبه ) .
المراد بالتساوي : أن يكون هو كأحدهم فيما يصيبه من المال بعد التوزيع ،
فحينئذ يوزع ويلزم بقدر نصيبه ، لأن الاشتراك يقتضي ذلك .
وإن قال : أردت به ضمان اشتراك وانفراد ، على معنى أن كل واحد
ضامن للمجموع لزم القائل ضمان الجميع ، ولا شئ على الباقين في الصورتين ،
سواء سمعوا وسكتوا أو قالوا : لا نضمن أو لم يسمعوا ، لأن السكوت أعم من
هامش
( 1 ) لم ترد في ( م ) .
( 2 ) التذكرة 2 : 103 .