تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
أ : إذا كانت الكفالة بين ذميين لمديون بخمر ، وأسلم الكفيل برئ من الكفالة على إشكال ، ينشأ : من امتناع كون المسلم كفيلا بالخمر ، فتبطل ويبقى الحق بين ذميين كما كان . ومن أن الكفالة ليست بالخمر ، بل بمن عليه الخمر . وهو حق بالنسبة إلى الذميين يثبت في الذمة مع عدم التظاهر ، وشرط صحة الكفالة ثبوت حق في الجملة فيتناول ذلك . والحق أن الوجه الأول ضعيف جدا ، لأن الإسلام لا يسقط حق الذمي وإن كان خمرا ، فتجب قيمته عند مستحليه ، فإنه محترم بالنسبة إليه . ولهذا يمنع المسلم من التعرض إليه ، ويضمن قيمته لو أتلفه مع عدم التظاهر ، بل قد بالغ السيد الفاضل عميد الدين فجوز كفالة المسلم للذمي إذا كان في ذمته خمر أو خنزير لذمي آخر ، محتجا بأن الكفالة ليست بالمال ، بل بالنفس مع ثبوت الحق للمكفول له في ذمة المكفول ، وهو هنا كذلك . ولا شبهة في وجوب الحضور على المديون هنا إلى مجلس الحكم لو طلبه المستحق ، فلا مانع من صحة الكفالة أصلا ، وما ذكره حسن . ب : الصورة بحالها واسم أحد الغريمين فقط ، وفي الحكم إشكال ينشأ : من عدم وجوب الخمر على المسلم ، وامتناع استحقاقه إياها فيبرؤون جميعا . ومن أن الواجب بالنسبة إلى المسلم هو القيمة عند مستحليه ، والأصل بقاء الكفالة . والتحقيق أن يقال : إن كان المسلم هو مستحق الخمر سقط ، إذ الواجب قبل الإسلام إنما هو الخمر ، وقد امتنع استحقاقه بالإسلام ، لامتناع ملك المسلم إياه ، والأصل براءة الذمة من وجوب القيمة على الذمي ، وحيث كان المانع من جهة المسلم انتفى استحقاق القيمة . وإن كان المسلم هو من عليه الخمر كان عليه القيمة عند مستحليه ، لأنه بإسلامه منع الخمر المستحق في ذمته لذمي مستتر ، فيجب الانتقال إلى القيمة ، فتنتفي الكفالة هنا ، وتزول في الفرض الأول ويبرؤون جميعا .